مشروع القطار فائق السرعة في تونس.. إطلاق الترشحات لاختيار مكتب دراسات لخط يربط الشمال بالجنوب

خطوة جديدة نحو تجسيد مشروع الخط الحديدي عالي الأداء الذي سيربط شمال تونس بجنوبها، بعد أن أعلنت الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية عن إطلاق طلب ترشح لاختيار قائمة مضيقة من مكاتب الدراسات التونسية والعالمية المؤهلة لإعداد دراسة الجدوى والدراسات الهندسية التمهيدية للمشروع.
ويأتي هذا الإعلان في إطار الانتقال من مرحلة التخطيط العام للمشروع إلى مرحلة الدراسات الفنية والهندسية، بما يمهّد لاتخاذ القرارات المتعلقة بمسار الخط ومواصفاته الفنية ومختلف مكوناته.
فتح باب الترشحات لمكاتب الدراسات
وأعلنت الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية عن طلب ترشح يهدف إلى إعداد قائمة مضيقة من مكاتب الدراسات أو مجمعات مكاتب الدراسات، التونسية والعالمية، المتخصصة والمؤهلة في مجال النقل الحديدي.
وستتولى المكاتب التي سيتم اختيارها إنجاز مهمة تتعلق بـ«مشروع إنجاز خط حديدي عالي الأداء يربط بين شمال وجنوب تونس»، وتحديداً المرحلة الأولى المتعلقة بدراسة الجدوى والدراسات الهندسية التمهيدية.
ويشترط في المترشحين أن تكون لهم خبرة سابقة في إنجاز دراسات مماثلة من حيث التعقيد والخصوصية، وأن يستجيبوا للشروط والمعايير المحددة ضمن كراس العناصر المرجعية للانتقاء.
24 سبتمبر آخر أجل للمشاركة
وحددت الشركة يوم 24 سبتمبر 2026 على الساعة الحادية عشرة صباحاً كآخر أجل لقبول الترشحات، على أن يعتمد في ذلك ختم مكتب الضبط المركزي للشركة، مع إقصاء كل عرض يرد بعد الآجال المحددة.
ويمكن سحب كراس الشروط والمشاركة في طلب الترشح عبر الاتصال المباشر، خلال التوقيت الإداري، بمبنى محطة تونس للأرتال بساحة برشلونة، وتحديداً لدى الإدارة المركزية لاستغلال الشبكة الحديدية التونسية.
أما العروض الفنية والوثائق الإدارية، فيتم توجيهها عبر البريد السريع أو البريد مضمون الوصول أو إيداعها مباشرة لدى مكتب الضبط المركزي للشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية بمحطة تونس للأرتال بساحة برشلونة.
ومن المقرر أن تكون جلسة فتح العروض علنية يوم 24 سبتمبر على الساعة 11 و15 دقيقة صباحاً، بحضور ممثلي المتعهدين الراغبين في المشاركة، شريطة الاستظهار بتفويض كتابي.
خط حديدي من بنزرت إلى بن قردان
ولا يتعلق المشروع بمجرد تحسين خط حديدي قائم، بل برؤية أوسع لإرساء خط عالي الأداء يربط شمال البلاد بجنوبها، ضمن مشروع استراتيجي يمتد من بنزرت إلى بن قردان.
وكان مجلس وزاري انعقد يوم 25 فيفري 2026 قد استعرض أهم المشاريع الاستراتيجية الكبرى المبرمجة في إطار مخطط التنمية للفترة 2026-2030، ومن بينها مشروع القطار فائق السرعة وتحديد ممر الخط الحديدي عالي الأداء الذي سيربط شمال البلاد بجنوبها.
وتكمن أهمية المشروع في كونه يستهدف ربط عدد كبير من التجمعات السكنية والمرافق العمومية ومراكز الشحن، إلى جانب الموانئ والمناطق اللوجستية، بما يمكن أن يحول الشبكة الحديدية إلى أحد المحاور الرئيسية للنقل والتنمية الاقتصادية في تونس.
ربط الجزائر وليبيا.. المشروع يتجاوز الحدود
وتتجاوز رهانات الخط الجديد حدود الربط الداخلي، إذ يتضمن التصور المعلن تعزيز الربط مع الجزائر وليبيا وفتح المجال أمام اندماج أكبر للشبكة الحديدية التونسية في محيطها المغاربي.
ومن المنتظر أن يتم الربط مع الشبكة الجزائرية في عنابة عبر مسار الخطين 1 و2، مروراً بطبرقة ونفزة وماطر والجديدة، مع مواصلة البنية التحتية الجديدة باتجاه رأس جدير عبر مارث ومدنين، إضافة إلى الربط مع ميناء جرجيس.
وهذا البعد الإقليمي يمنح المشروع أهمية استراتيجية إضافية، باعتباره لا يستهدف فقط تسهيل حركة الأشخاص والبضائع داخل تونس، وإنما يمكن أن يشكل مستقبلاً حلقة وصل بين الفضاء المغاربي وشبكات النقل الإقليمية.
من النقل إلى التنمية الاقتصادية
وتراهن تونس على أن يتحول هذا الخط إلى رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تحسين الربط بين الجهات وتقليص العزلة عن بعض المناطق، وتسهيل تنقل الأشخاص والبضائع، ودعم المناطق الصناعية واللوجستية والموانئ.
كما يمكن أن يساهم المشروع، على المدى الطويل، في خلق فرص جديدة للاستثمار والتشغيل، خاصة في المناطق التي سيمر بها الخط، وتعزيز قدرة تونس على تطوير منظومة نقل أكثر تكاملاً تربط بين المراكز الاقتصادية الكبرى والمناطق الداخلية والمنافذ الحدودية.
الدراسة أولاً.. ثم مرحلة الإنجاز
ويمثل إطلاق الترشحات لاختيار مكتب الدراسات خطوة تأسيسية حاسمة في مسار المشروع، باعتبار أن نتائج دراسة الجدوى والدراسات الهندسية التمهيدية ستكون عاملاً أساسياً في تحديد الخيارات الفنية والاقتصادية للمشروع.
وبذلك تنتقل فكرة الخط الحديدي عالي الأداء من مستوى التصور الاستراتيجي إلى مرحلة الدراسات الفعلية، في انتظار أن تكشف المرحلة المقبلة عن نتائج الدراسات المتعلقة بالكلفة والمسار والمواصفات الفنية ومراحل الإنجاز.
وإذا نجحت تونس في تحويل هذا المشروع من مخطط طويل الأمد إلى بنية تحتية فعلية، فإنه يمكن أن يصبح أحد أكبر مشاريع النقل في البلاد خلال السنوات المقبلة، ليس فقط باعتباره خطاً حديدياً يربط الشمال بالجنوب، وإنما كجزء من رؤية أوسع لإعادة تشكيل شبكة النقل وربط تونس بمحيطها المغاربي والإفريقي.



