وطنية

الأمية في تونس.. 17% من السكان أمام تحديات رقمية وبيئية جديدة

رغم التطور الذي شهده قطاع التعليم في تونس خلال العقود الأخيرة، لا تزال الأمية تمثل أحد العوائق أمام النفاذ إلى الحقوق والخدمات والمشاركة الكاملة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، في وقت بدأت فيه تحديات جديدة تفرض نفسها، من بينها الأمية الرقمية والبيئية والمناخية.

وأكدت مديرة مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان بتونس، ريم فيالة، خلال لقاء حواري بمناسبة اليوم العالمي للتعليم مدى الحياة، أن نسبة الأمية في تونس تبلغ حوالي 17 بالمائة، وفق نتائج التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024، مع تسجيل تفاوت واضح بين الجنسين، إذ تناهز النسبة 22 بالمائة لدى النساء مقابل نحو 12 بالمائة لدى الرجال، فضلاً عن وجود تفاوتات بين الجهات.

الأمية الرقمية.. حين تصبح التكنولوجيا شرطاً للنفاذ إلى الخدمات

وشددت ريم فيالة على ضرورة عدم حصر مفهوم محو الأمية في القراءة والكتابة فقط، في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي جعل استخدام التكنولوجيا والقدرة على التعامل مع المنصات والخدمات الرقمية جزءاً أساسياً من الحياة اليومية.

وأوضحت أن الرقمنة تفتح فرصاً واسعة أمام التعلم والنفاذ إلى المعلومات والخدمات، بل يمكن أن تتحول أيضاً إلى وسيلة لخلق مصادر دخل، غير أنها في المقابل تفرض تحديات ومخاطر جديدة، ما يستوجب تعزيز الوعي والوقاية والقدرة على التأقلم مع التحولات التكنولوجية المتسارعة.

من الأمية التقليدية إلى «الأمية البيئية»

ولم يعد التحدي، وفق فيالة، رقمياً فقط، إذ تبرز أيضاً الحاجة إلى مواجهة ما وصفته بـالأمية البيئية والمناخية، في ظل الضغوط المتزايدة المرتبطة بالمياه والطاقة والتصرف في النفايات والتغيرات المناخية.

وأكدت أن بناء وعي بيئي لدى المواطنين لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، مشيرة إلى أن المسؤولية لا تقع على الدولة وحدها، وإنما تشمل أيضاً المجتمع المدني ووسائل الإعلام ومختلف مكونات المجتمع.

وترى فيالة أن التربية على الوعي البيئي يجب أن تبدأ منذ مرحلة الطفولة وأن تتواصل طوال مسار الحياة، داخل المؤسسات التعليمية وخارجها، مع الاستفادة من التكنولوجيا ووسائل الإعلام كأدوات لنشر المعرفة وتعزيز السلوكيات المسؤولة.

وبذلك، لم يعد مفهوم محو الأمية في تونس مرتبطاً فقط بتعلم القراءة والكتابة، بل أصبح يشمل قدرة الفرد على فهم التكنولوجيا والتعامل معها، واستيعاب التحديات البيئية والمناخية والتفاعل معها، بما يضمن له نفاذاً أفضل إلى الخدمات والحقوق وقدرة أكبر على الاندماج في مجتمع سريع التحول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى