قيس سعيّد: مشروع قانون المالية يجب أن يتجنب الضغط الجبائي وييسّر بعث المشاريع

شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال لقاء جمعه أمس الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 برئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ووزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، على جملة من التوجهات المتعلقة بإعداد مشروع قانون المالية للسنة القادمة، مؤكدا ضرورة أن تنسجم الخيارات المالية مع المخطط الخماسي المصادق عليه وأن تستجيب لأهداف تتعلق بالتوازن الجهوي وخلق فرص الشغل.
قانون المالية.. خيارات مرتبطة بالتنمية والتشغيل
وأكد رئيس الجمهورية، وفق بلاغ رئاسة الجمهورية، أن مشروع قانون المالية يجب أن يندرج ضمن الخيارات المضمنة في المخطط الخماسي، بما يساهم في تحقيق التوازن بين الجهات وتوفير فرص العمل وتحقيق الكرامة بصورة فعلية، مع التشديد على أن تكون هذه الخيارات نابعة من توجهات وطنية.
ويأتي هذا التوجه في سياق الإعداد لمشروع قانون المالية، باعتباره أحد أبرز النصوص التي تحدد الخيارات الاقتصادية والمالية للدولة للسنة المقبلة، سواء على مستوى الموارد والنفقات أو السياسات الجبائية وتمويل المشاريع والاستثمار.
سعيّد يحذّر من الضغط الجبائي ويدعو إلى تسهيل الاستثمار
وفي الجانب الجبائي والاستثماري، شدّد قيس سعيّد على ضرورة تجنّب الضغط الجبائي وتيسير بعث المشاريع، سواء تعلق الأمر بالشركات الأهلية أو بالمبادرات الخاصة.
وأشار رئيس الجمهورية إلى كثرة العراقيل التي تواجه أصحاب المشاريع، منتقدا ما وصفه بتعدد الحالات التي يصطدم فيها المواطنون بالمماطلة الإدارية وبعبارات من قبيل «اطّلعت» أو «تطبيق التراتيب الجاري بها العمل».
كما دعا المسؤولين إلى التحلي بروح المبادرة وتحمل المسؤولية، معتبرا أن الإدارة مطالبة بالعمل الفعلي وعدم الاكتفاء بالانتظار أو التردد عند التعامل مع الملفات والمشاريع.
الحرب على الفساد حاضرة في نقاش قانون المالية
وتطرق اللقاء كذلك إلى ملف مكافحة الفساد، حيث أكد رئيس الجمهورية مواصلة ما وصفها بالحرب على الفساد والمفسدين، متحدثا في السياق ذاته عن محاولات لتأجيج الأوضاع في البلاد.
ونقل بلاغ رئاسة الجمهورية عن قيس سعيّد انتقاده لأطراف قال إنها تتلون سياسيا وتدافع عن بقايا منظومة يعتبر أنها أسقطت من قبل الشعب، كما تطرق إلى ما وصفه بمحاولات تقديم بعض الأطراف نفسها في موقع الضحية.
انقطاعات الماء والكهرباء.. سعيّد يربطها بفرضية «عمل غير بريء»
وفي جانب آخر، تناول رئيس الجمهورية ما شهدته تونس خلال صيف 2026 من انقطاعات في توزيع الماء والكهرباء، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وربط في تصريحاته بين تزامن بعض الأعطاب وتهرؤ الشبكات وانقطاع التيار الكهربائي واندلاع الحرائق.
واعتبر قيس سعيّد أن ما حصل «أمر غير بريء» وقد «يرتقي إلى مرتبة الجريمة»، مشيرا إلى تدخلات الفرق الفنية على مدار الساعة لمعالجة الأعطاب وضمان استمرارية الخدمات.
وتندرج هذه التصريحات ضمن موقف رئاسة الجمهورية من أسباب الاضطرابات التي شهدتها بعض المرافق العمومية خلال الصيف، في انتظار ما قد تكشفه التحقيقات أو المعطيات الرسمية والفنية بشأن المسؤوليات والأسباب الفعلية لهذه الحوادث.
قانون المالية المقبل أمام اختبار التوازن
ويضع هذا التوجيه مشروع قانون المالية للسنة المقبلة أمام جملة من الأولويات التي أكد عليها رئيس الجمهورية، من بينها الحد من الضغط الجبائي، تسهيل إحداث المشاريع، دعم التنمية الجهوية وخلق فرص الشغل، إلى جانب مواصلة مكافحة الفساد وتحسين أداء الإدارة والمرافق العمومية.
ومن المنتظر أن تتضح خلال الفترة المقبلة التفاصيل العملية لهذه التوجهات ضمن مشروع قانون المالية، وخاصة ما يتعلق بالإجراءات الجبائية وآليات دعم الاستثمار وتمويل المشاريع وتوزيع الموارد بين مختلف القطاعات والجهات.



