بعد تداول رقم 20 مليون قنطار.. ديوان الحبوب يكشف حقيقة صابة الحبوب وتقديرات الإنتاج

بعد أسابيع من تداول تقديرات تشير إلى بلوغ صابة الحبوب في تونس نحو 20 مليون قنطار، كشفت الرئيسة المديرة العامة لديوان الحبوب، سلوى بن حديد الزواري، عن معطيات جديدة حول الموسم الحالي، مؤكدة تجميع حوالي 11 مليون قنطار إلى حد الآن، في وقت تتراوح فيه التقديرات الأولية للإنتاج الجملي بين 17 و18 مليون قنطار.
11 مليون قنطار تم تجميعها.. والقمح الصلب في الصدارة
وأوضحت بن حديد الزواري، في تصريح لموزاييك على هامش الندوة الوطنية لتقييم موسم تجميع الحبوب، أن الكميات التي تم تجميعها خلال الموسم الحالي بلغت نحو 11 مليون قنطار، تمثل حصة القمح الصلب منها حوالي 73 بالمائة.
وأكدت أن الكميات المجمعة من القمح الصلب تتيح، وفق المعطيات المتوفرة حالياً، تغطية حاجيات السوق إلى غاية شهر جانفي 2027، وهو ما يمنح تونس هامشاً من الأمان في تأمين هذه المادة الأساسية.
طاقات الخزن تتجاوز 9 ملايين قنطار
وأشارت المسؤولة إلى أن الاستعداد المبكر لموسم التجميع ساهم في تجاوز الإشكاليات المرتبطة بتخزين المحاصيل، خاصة أن تجاوز كميات التجميع مستوى 8 ملايين قنطار يفرض عادة ضغطاً إضافياً على طاقات الخزن.
وفي هذا الإطار، تم توفير نحو 1.3 مليون قنطار من طاقات الخزن الإضافية عن طريق الكراء، إلى جانب طاقة مراكز التجميع التي بلغت هذا الموسم حوالي 8.3 ملايين قنطار، مقابل 8 ملايين قنطار خلال الموسم السابق.
وتضم منظومة التجميع 192 مركزاً موزعة على مناطق الإنتاج، فيما يبلغ عدد المتدخلين فيها 32 متدخلاً.
إجلاء الحبوب متواصل منذ نهاية ماي
وأكدت بن حديد الزواري أن عملية إجلاء الحبوب من مراكز التجميع انطلقت منذ 28 ماي بولاية القيروان، ولا تزال متواصلة، بالتوازي مع توجيه كميات من الحبوب إلى المطاحن قصد تحويلها وتوفيرها للاستهلاك.
وتندرج هذه العملية ضمن الجهود الرامية إلى ضمان انسيابية منظومة الحبوب وعدم بقاء الكميات المجمعة لفترات طويلة داخل مراكز التجميع، خاصة في ظل الحاجة إلى الاستعداد للموسم الفلاحي الجديد.
مخزون القمح الصلب يمنح تونس هامشاً أكبر
واعتبرت الرئيسة المديرة العامة لديوان الحبوب أن توفر مخزونات هامة من القمح الصلب يمثل عاملاً مهماً في تأمين حاجيات السوق، خصوصاً في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية وانعكاساتها المحتملة على أسعار الحبوب.
وأوضحت أن المخزون المحلي من القمح الصلب، إلى جانب توريد القمح اللين، يمنح تونس هامشاً أكبر للتصرف في حاجياتها والقيام بعمليات الشراء في ظروف أفضل، بعيداً عن ضغط الحاجة الفورية إلى السوق العالمية.
500 ألف قنطار من البذور الممتازة للموسم الجديد
وبالتوازي مع استكمال موسم التجميع، انطلقت الاستعدادات للموسم الفلاحي المقبل، حيث شرع ديوان الحبوب منذ 15 أوت في توزيع البذور بهدف ضمان توفرها في الآجال المناسبة.
وأكدت بن حديد الزواري أنه سيتم توفير نحو 500 ألف قنطار من البذور الممتازة، في حين تحتاج المساحات المزروعة بالحبوب، والمقدرة بحوالي مليون هكتار، إلى نحو 2.3 مليون قنطار من البذور.
ومن المنتظر أن يأتي الجزء الأكبر من حاجيات البذر من البذور الذاتية التي يحتفظ بها الفلاحون، بينما تتولى الدولة توفير البذور الممتازة.
20 مليون قنطار.. تقدير وليس رقماً رسمياً
وفي ما يتعلق بالجدل الذي أثاره رقم 20 مليون قنطار، شددت المسؤولة على ضرورة التمييز بين الإنتاج الوطني الجملي والكميات التي يتم تجميعها فعلياً داخل مراكز التجميع.
وأوضحت أن كامل الإنتاج لا يمر بالضرورة عبر منظومة التجميع، مشيرة إلى أن الشعير، على سبيل المثال، قد يختار الفلاحون توجيه جزء منه إلى السوق الداخلية عندما يكون سعره فيها أعلى من سعر تدخل الدولة.
كما توجد كميات أخرى تبقى لدى الفلاحين، إلى جانب الخسائر المرتبطة بعمليات الحصاد، والتي قدرتها بن حديد الزواري في حدود 5 إلى 6 بالمائة.
التقديرات الحالية بين 17 و18 مليون قنطار
وبناء على مختلف هذه المعطيات، رجحت الرئيسة المديرة العامة لديوان الحبوب أن يتراوح الإنتاج الجملي للموسم الحالي بين 17 و18 مليون قنطار، مؤكدة في المقابل أن الرقم الرسمي النهائي للإنتاج لم تعلنه وزارة الفلاحة بعد.
وبذلك، أوضحت المسؤولة أن رقم 20 مليون قنطار الذي تم تداوله خلال الفترة الماضية يمثل تقديراً وليس رقماً رسمياً نهائياً، داعية إلى عدم الخلط بين تقديرات الإنتاج الوطني وبين الكميات التي تم تجميعها فعلياً.
ويأتي هذا التوضيح في وقت تواصل فيه تونس استكمال موسم تجميع الحبوب والاستعداد في الوقت نفسه لموسم البذر الجديد، وسط أهمية متزايدة لتأمين المخزونات المحلية وتعزيز قدرة البلاد على مواجهة تقلبات أسواق الحبوب العالمية.



