خبير في الحماية الاجتماعية يوضح إيجابيات وسلبيات المنظومات العلاجية الثلاث في تونس

تتوزع أنظمة العلاج التي يوفرها نظام التأمين على المرض في تونس بين ثلاث منظومات رئيسية، لكل واحدة منها خصوصياتها ومزاياها ونقاط ضعفها، وفق ما أوضح الخبير في الحماية الاجتماعية بدر الدين السماوي خلال تدخله أمس الأربعاء في برنامج «في 60 دقيقة».
ثلاث منظومات علاجية منذ سنة 2004
وأوضح السماوي أن نظام التأمين على المرض، المحدث سنة 2004، أقر ثلاث منظومات علاجية لفائدة المضمونين الاجتماعيين، وهي المنظومة العلاجية العمومية، والمنظومة العلاجية الخاصة المعروفة بمنظومة «طبيب العائلة»، إضافة إلى منظومة استرجاع المصاريف.
وتختلف شروط الانتفاع وطريقة دفع تكاليف العلاج من منظومة إلى أخرى، وهو ما يجعل اختيار المنظومة العلاجية مرتبطًا باحتياجات المضمون الاجتماعي وطريقة تعامله مع الخدمات الصحية.
المنظومة العمومية: كلفة محدودة مقابل الاكتظاظ
وبيّن الخبير أن المنظومة العلاجية العمومية تتيح للمضمون الاجتماعي تلقي العلاج في المؤسسات الصحية العمومية، إلى جانب مصحات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمؤسسات الصحية المتعاقدة مع الصندوق الوطني للتأمين على المرض «الكنام»، ومن بينها مؤسسات صحية متخصصة مثل المستشفى العسكري ومراكز علاج الحروق البليغة.
وتتمثل أبرز إيجابيات هذه المنظومة، وفق السماوي، في محدودية كلفة العلاج، إلى جانب توفر الكفاءات الطبية والتجهيزات الصحية داخل المؤسسات العمومية.
في المقابل، تبرز عدة نقائص، من بينها الاكتظاظ وطول آجال الحصول على المواعيد، فضلًا عن عناء التنقل الذي قد يواجهه المضمون الاجتماعي للوصول إلى المؤسسة الصحية.
«طبيب العائلة»: متابعة أفضل وعيوب مرتبطة بالسقف العلاجي
أما المنظومة العلاجية الخاصة، أو ما يعرف بمنظومة «طبيب العائلة»، فتمكّن المضمون الاجتماعي من اختيار طبيب عائلة يتولى متابعته الصحية، مقابل دفع نسبة من تكاليف العلاج أو الأدوية أو التحاليل.
وأشار السماوي إلى أن من أبرز إيجابيات هذه المنظومة إمكانية التوجه إلى الطبيب عند الحاجة، إضافة إلى اطلاعه على الملف الطبي للمريض، بما يسمح بمتابعة الحالة الصحية بصورة أكثر انتظامًا.
لكن هذه المنظومة قد تواجه، وفق الخبير، بعض الإشكاليات، من بينها إمكانية تجاوز سقف الأمراض العادية خلال منتصف السنة، وهو ما قد يحد من الانتفاع بها لبقية السنة. كما يمكن أن تتعطل آليات العمل بها في حال حدوث خلاف أو إشكال بين «الكنام» وأحد مسدي الخدمات الصحية، على غرار الصيادلة.
استرجاع المصاريف: حرية أكبر مقابل الانتظار
وبخصوص منظومة استرجاع المصاريف، أوضح السماوي أنها تتيح للمضمون الاجتماعي تلقي العلاج لدى أي طبيب، شرط أن يكون متعاقدًا مع «الكنام»، على أن يقوم المريض بدفع كامل تكاليف العيادة والأدوية والخدمات الصحية، ثم يتولى لاحقًا استرجاع نسبة من المبالغ المدفوعة.
وتتمثل أبرز سلبيات هذه المنظومة، حسب الخبير، في إمكانية تجاوز سقف العلاج بالنسبة إلى الأمراض العادية خلال السنة، إلى جانب طول فترة الانتظار للحصول على مستحقات استرجاع مصاريف العلاج من «الكنام».
30 سبتمبر آخر أجل لتغيير المنظومة العلاجية
وفي هذا السياق، يذكّر بأن يوم 30 سبتمبر 2026 يمثل آخر أجل لتغيير المنظومة العلاجية بالنسبة إلى المضمونين الاجتماعيين الراغبين في ذلك، في حين حُدد يوم 30 نوفمبر المقبل كآخر أجل لتغيير طبيب العائلة.
ويكتسي اختيار المنظومة أهمية بالنسبة إلى المضمون الاجتماعي، باعتبار اختلاف طرق الانتفاع بالخدمات الصحية وتكاليف العلاج وآجال استرجاع المصاريف من منظومة إلى أخرى.



