اقتصاد

من 0.4% إلى 3.3%.. الاقتصاد التونسي يستعيد نسق النمو وهذه القطاعات تقود التعافي

أكّدت وزارة المالية أن الاقتصاد الوطني دخل، وفق تقديراتها، مرحلة تعافٍ تدريجي بعد سنوات من تباطؤ النشاط الاقتصادي، مستندة في ذلك إلى تحسن نسق النمو خلال السنوات الأخيرة، بالتوازي مع مساهمة إيجابية لعدد من القطاعات، وفي مقدمتها الخدمات والفلاحة والصناعة.

النمو يتدرج من 0.4% إلى 3.3%

أفادت وزارة المالية، في تقريرها حول تنفيذ ميزانية الدولة إلى موفى السداسي الأول من سنة 2026، بأن نسبة النمو السنوي تطورت تدريجياً من 0.4 بالمائة سنة 2023 إلى 1.4 بالمائة سنة 2024، ثم ارتفعت إلى 2.5 بالمائة سنة 2025.

وتتوقع الوزارة أن يبلغ النمو الاقتصادي 3.3 بالمائة خلال سنة 2026، في وقت سجل فيه الاقتصاد خلال الثلاثي الأول من السنة الحالية نمواً بنسبة 2.6 بالمائة على أساس الانزلاق السنوي.

وترى الوزارة أن هذا المسار يعكس ترسخ ديناميكية الانتعاش الاقتصادي بعد فترة اتسمت بتباطؤ النشاط والركود النسبي.

الفلاحة.. دفعة قوية للنمو

ساهم القطاع الفلاحي بشكل لافت في تحسن النشاط الاقتصادي خلال الثلاثي الأول من 2026، حيث ارتفع حجم القيمة المضافة للقطاع بنسبة 6.8 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.

ومكّنت هذه النتيجة القطاع الفلاحي من المساهمة بـ0.61 نقطة مئوية في نسبة النمو الإجمالية المسجلة خلال الثلاثي الأول، بما يعكس أهمية الأداء الفلاحي في دعم الاقتصاد، خاصة مع تحسن عدد من الأنشطة المرتبطة بالإنتاج الفلاحي.

الصناعة تعود إلى المساهمة الإيجابية

بدوره، سجل القطاع الصناعي نمواً بنسبة 2.6 بالمائة خلال الثلاثي الأول من سنة 2026 مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

وساهم القطاع بـ0.45 نقطة مئوية في النمو الإجمالي، بما يعكس عودة الصناعة إلى تسجيل مساهمة إيجابية في ديناميكية الاقتصاد الوطني.

وتكتسب هذه المساهمة أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط القطاع الصناعي بالتصدير والاستثمار والنشاط الاقتصادي في عدد من الجهات.

الخدمات تتصدر مساهمات النمو

أما قطاع الخدمات، فقد حافظ على أدائه الإيجابي خلال الفترة نفسها، مسجلاً ارتفاعاً في حجم القيمة المضافة بنسبة 2.2 بالمائة على أساس سنوي.

ورغم أن نسبة نمو القطاع كانت أقل من الفلاحة والصناعة، فإنه كان أكبر مساهم قطاعي في النمو، بمساهمة بلغت 1.38 نقطة مئوية.

وأرجعت وزارة المالية هذا الأداء إلى تحسن القيمة المضافة في عدد من الأنشطة الخدمية، وفي مقدمتها النزل والمطاعم والمقاهي، والإعلامية والاتصال، والنقل.

هل يتحول التعافي إلى نمو مستدام؟

وتشير هذه المؤشرات، وفق قراءة وزارة المالية، إلى تحسن تدريجي في مختلف مكونات النشاط الاقتصادي، مع مساهمات متباينة بين القطاعات.

ففي الوقت الذي سجلت فيه الفلاحة أقوى نسبة نمو، برز قطاع الخدمات كأكبر مساهم في النمو الإجمالي، فيما عززت الصناعة بدورها المسار الإيجابي المسجل خلال بداية السنة.

ويبقى بلوغ نسبة النمو المتوقعة بـ3.3 بالمائة لكامل سنة 2026 مرتبطاً بمدى قدرة هذه القطاعات على الحفاظ على نسقها خلال بقية السنة، وتحويل التحسن المسجل في الأشهر الأولى إلى مسار نمو أكثر استدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى