وطنية

قيس سعيّد: لا مجال لإغفال حقّ التونسيين في الحياة الكريمة.. والاستثمار يبدأ من الاستقرار الاجتماعي

جدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد التأكيد على مركزية العدالة الاجتماعية والإنصاف في الخيارات الاقتصادية للدولة، معتبرا أن الاستثمار لا يمكن أن يحقق النتائج المرجوّة ما لم يستند إلى استقرار اجتماعي يضمن الحقوق ويستجيب لحاجيات المواطنين في مختلف الجهات. وجاء ذلك خلال إشرافه، يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، بقصر قرطاج، على اجتماع مجلس الوزراء الذي تناول الأوضاع العامة في البلاد ومشروعي قانون المالية والميزان الاقتصادي للسنة القادمة.

قانون المالية بين العدالة الاجتماعية والتخفيف من الضغط الجبائي

وتطرّق رئيس الدولة، في مستهل الاجتماع، إلى مشروع قانون المالية للسنة القادمة، مبرزا ما يتضمنه من توجه نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والتخفيف من الضغط الجبائي. وأشار إلى أن اختلاف الآراء بشأن المشروع يظل أمرا طبيعيا، باعتباره جزءا من النقاش حول الخيارات الاقتصادية والاجتماعية، لكنه شدّد في المقابل على أن هذا الاختلاف لا ينبغي أن يحجب ما وصفه بالثوابت المرتبطة بالوطن وحقوق المواطنين.

وأكد سعيّد أنه لا مجال للاختلاف حول الوطن، كما لا مجال لإغفال حق التونسيين في حياة كريمة، في إشارة إلى ضرورة أن تنعكس التوجهات المالية والاقتصادية للدولة على الأوضاع المعيشية للمواطنين، وأن تكون الاستجابة لانتظاراتهم في صدارة الأولويات.

الاستثمار يحتاج إلى استقرار اجتماعي قائم على الإنصاف

وشدّد رئيس الجمهورية على أن توفير حاجيات المواطنين في مختلف المجالات، وفي جميع جهات البلاد، سيظل في مقدمة أولويات الدولة، معتبرا أن الاستثمار لا يمكن أن يؤتي ثماره في غياب مناخ اجتماعي مستقر يقوم على العدل والإنصاف.

ويضع هذا التأكيد البعد الاجتماعي في صلب المعادلة الاقتصادية، من خلال الربط بين قدرة الاقتصاد على تحقيق النتائج المرجوّة وبين مدى استجابته لحاجيات المواطنين وتطلعاتهم. فالاستثمار، وفق هذا التصور، لا ينفصل عن الظروف الاجتماعية التي يتحرك ضمنها، ولا عن ضرورة توزيع فرص التنمية وتحسين ظروف العيش بمختلف المناطق.

«المواطنون ليسوا مجرّد أرقام»

وفي سياق حديثه عن الخيارات الاجتماعية للدولة، أكّد سعيّد أن المواطنين ليسوا مجرّد أرقام، بل هم أشخاص يتمتعون بحقوق طبيعية يتعيّن على كل مسؤول العمل على تحقيقها، مع تذليل الصعوبات التي تحول دون تجسيدها على أرض الواقع.

واستحضر رئيس الدولة، في هذا الإطار، تضحيات الشهداء وآلام الجرحى وتطلعات الشعب التونسي وآماله، مشدّدا على أن المسؤولية تقتضي جعل هذه التضحيات والانتظارات حاضرة في مختلف القرارات والسياسات.

ويعكس هذا الخطاب تأكيدا على البعد الإنساني والاجتماعي للسياسات العمومية، وعلى ضرورة ألا تظل الأهداف الاقتصادية والمالية مجرّد مؤشرات وأرقام، بل أن تتحول إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين.

سعيّد: الدولة ستستمر وإرادة الشعب ستتجسّد

وفي ختام مواقفه خلال الاجتماع، قال رئيس الجمهورية إن الشعب التونسي ينتظر اليوم إنجازات تستجيب لانتظاراته وتطلعاته، مؤكدا أن هذه الانتظارات لن تخيب، وأن الدولة ستستمر وإرادة الشعب ستتجسّد، وفق تعبيره، على أرض الواقع.

كما وجّه رسالة حازمة إلى من اعتبر أنهم يتوهّمون القدرة على ابتزاز الدولة أو إرباك السير الطبيعي لدواليبها، مؤكدا أن مثل هذه الرهانات خاطئة، ومشدّدا على أن مسار الدولة سيتواصل رغم ما وصفه بمحاولات التعطيل، سواء من الداخل أو الخارج.

ويأتي اجتماع مجلس الوزراء في سياق مناقشة التوجهات المالية والاقتصادية للسنة القادمة، حيث يبرز التحدي الأساسي في ترجمة الأهداف المعلنة بشأن العدالة الاجتماعية والتخفيف من الضغط الجبائي وتحسين ظروف العيش إلى إجراءات ونتائج فعلية تستجيب لانتظارات التونسيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى