باريس: خطأ في نقل جثمان تونسي يقوده إلى إسبانيا بدل تونس ويضاعف مأساة العائلة

تحوّلت رحلة نقل جثمان مواطن تونسي متوفى في فرنسا إلى تونس، حيث كان من المقرر دفنه في مسقط رأسه قرب المنستير، إلى حادثة مؤلمة بعدما وصل النعش إلى مدينة مالقة الإسبانية، عوضاً عن الوجهة التي انتظرتها العائلة والمشيّعون. ووفق ما أوردته صحيفة «لو باريزيان» الفرنسية، فإن الخطأ وقع خلال ترتيبات نقل الجثمان جواً، وسط تساؤلات بشأن كيفية حصول الالتباس والجهات المسؤولة عنه.
وصية بالدفن في تونس وترتيبات لنقل الجثمان
وتعود تفاصيل الحادثة إلى 9 أكتوبر الجاري، عندما توفي عبد الله، البالغ من العمر 75 عاماً، في إحدى ضواحي العاصمة الفرنسية باريس. وكان الراحل يرغب في أن يُدفن في قريته الأصلية القريبة من مدينة المنستير، وهو ما دفع ابنه عبد الكريم إلى تنظيم نقل جثمانه إلى تونس لاستكمال مراسم الدفن بحضور أفراد العائلة والأقارب.
وبحسب الصحيفة الفرنسية، حجز الابن رحلة على متن الخطوط التونسية، كانت مبرمجة مساء 12 أكتوبر، انطلاقاً من مطار أورلي الباريسي في اتجاه تونس، على أساس أن يصل الجثمان في الموعد المحدد لإقامة مراسم الجنازة.
تغيير المطار بعد تأخر الرحلة
غير أن اضطراباً طرأ على البرنامج الأصلي للرحلة، إذ حال تأخر رحلة سابقة دون تجهيز الطائرة في الوقت المناسب، قبل دخول حظر الطيران الليلي بمطار أورلي حيّز التنفيذ. وعلى إثر ذلك، جرى تحويل الرحلة إلى مطار رواسي شارل ديغول، وفق المعطيات التي نشرتها «لو باريزيان».
لكن تغيير المطار لم يكن نهاية التعقيدات، إذ انتهت عملية نقل النعش إلى مسار مختلف تماماً عن الوجهة المحددة، لتكتشف العائلة أن جثمان والدها لم يصل إلى تونس كما كان مقرراً.
من باريس إلى مالقة.. وجهة لم تكن في الحسبان
وتمثلت المفاجأة في نقل النعش على متن طائرة تابعة لشركة «فولينغ» الإسبانية، ليصل إلى مدينة مالقة جنوب إسبانيا، بدلاً من تونس التي كان من المفترض أن يتوجه إليها على متن الخطوط التونسية.
وأمام هذا الخطأ، عبّر عبد الكريم عن صدمته واستغرابه من حصول مثل هذا الالتباس في نقل جثمان والده، خاصة أن أفراد العائلة وعدداً من المشيّعين كانوا ينتظرون وصوله إلى تونس لإتمام مراسم الجنازة والدفن في القرية التي اختارها الراحل مثواه الأخير.
وبحسب الصحيفة الفرنسية، عاد النعش إلى مطار أورلي يوم 13 أكتوبر، بعد الرحلة الخاطئة إلى مالقة، لتتواصل بذلك معاناة العائلة في انتظار استكمال ترتيبات نقل الجثمان إلى وجهته الأصلية.
أسئلة بشأن المسؤوليات وإجراءات نقل الجثامين
وتسلّط الحادثة الضوء على حساسية الإجراءات اللوجستية والإدارية المرتبطة بنقل جثامين المتوفين بين الدول، وما تتطلبه من تنسيق دقيق بين شركات الطيران والمطارات والجهات المكلفة بتسليم الجثمان واستلامه.
وبين صدمة العائلة في فرنسا وانتظار المشيّعين في تونس، لم يعد الأمر مجرد خطأ في تحديد وجهة شحنة، بل واقعة إنسانية مستّ عائلة في لحظة حداد وفقدان. ويسعى ابن الراحل، وفق ما نقلته الصحيفة الفرنسية، إلى تحديد الجهات التي تتحمل مسؤولية ما حدث وتوضيح كيفية وصول جثمان والده إلى إسبانيا بدل تونس.
وإلى حين اتضاح ملابسات الحادثة وتحديد المسؤوليات، تبقى الأسئلة الأساسية مرتبطة بكيفية حصول الخطأ، ومراحل انتقال النعش بين المطارات وشركات الطيران، والإجراءات التي كان يفترض أن تضمن وصوله إلى الوجهة المحددة.




