موسم التمور 2026-2027: تراجع الإنتاج إلى 354 ألف طن وتحديد السعر المرجعي بـ5.2 دنانير للكلغ

تتجه تونس نحو موسم جديد للتمور بإنتاج مقدّر بنحو 354 ألف طن خلال سنة 2026-2027، مقابل 404 آلاف طن في الموسم الماضي، مسجلا تراجعا بنسبة 12.4 بالمائة. وفي المقابل، حُدّد السعر المرجعي للتمور عند 5.200 دنانير للكلغ الواحد، وفق شروط محددة، بالتزامن مع استعدادات فلاحية وبرامج تمويل وإجراءات لدعم الترويج محليا وخارجيا، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات مرتبطة بالمياه والاحتكار وتثمين المنتوج.
صابة أقل من الموسم الماضي.. ودقلة النور في صدارة الإنتاج
قدّم ممثلو وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري هذه التقديرات خلال جلسة للجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب، انعقدت الخميس بقصر باردو. وتُظهر الأرقام المعلنة تراجع الإنتاج المنتظر بنحو 50 ألف طن مقارنة بالموسم السابق، وهو ما يطرح تحديات إضافية أمام مختلف حلقات المنظومة، من الإنتاج والتجميع إلى التخزين والتسويق والتصدير.
وبحسب التفصيل الذي قدمه ممثلو الوزارة، يُقدّر إنتاج صنف دقلة النور بنحو 303 آلاف طن، مقابل 54.2 ألف طن من الأصناف الأخرى. غير أن مجموع هذين الرقمين يبلغ 357.2 ألف طن، وهو ما لا يتطابق مع إجمالي الإنتاج المعلن والمقدّر بـ354 ألف طن، ما يستوجب توضيحا بشأن الأرقام النهائية أو توزيع الصابة حسب الأصناف.
استعدادات لمكافحة الآفات وحماية الواحات
أكد ممثلو الوزارة حسن الاستعداد للموسم، من خلال تنظيم أيام تحسيسية وتنظيف الواحات ومواصلة عمليات تلقيح النخيل، التي بلغ عدد العراجين الملقحة في إطارها نحو 53.5 مليون عرجون.
وتشمل الإجراءات أيضا إطلاق الحملة الوطنية لمكافحة عنكبوت الغبار ودودة التمر، إلى جانب الاستعداد للوقاية من تأثيرات الأمطار عبر توفير 3.4 مليون وحدة من الشباك الناموسية. كما تتواصل برامج الإرشاد والتكوين لفائدة المنتجين بالواحات، بهدف تحسين الممارسات الزراعية والحد من الخسائر التي قد تلحق بالمحصول.
وتكتسي هذه التدخلات أهمية خاصة في موسم تتراجع فيه تقديرات الإنتاج مقارنة بالسنة الماضية، إذ يرتبط الحفاظ على جودة التمور وسلامة المحصول بمدى نجاعة الوقاية من الآفات ومتابعة عمليات العناية بالنخيل.
تمويل الفلاحين.. 285 منتجا انتفعوا بأكثر من 2.3 مليون دينار
على مستوى التمويل، أفاد ممثلو الوزارة بوضع برنامج لفائدة أصحاب المقاسم الفلاحية المنتجة للتمور، تطبيقا لأحكام الفصل 27 من قانون المالية لسنة 2026. وقد انتفع بهذا البرنامج 285 منتجا، بقيمة جملية بلغت 2.347 مليون دينار.
كما صدر، بتاريخ 6 أكتوبر 2026، منشور مشترك بين وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والبنك التونسي للتضامن، يتعلق بتمويل موسم التمور 2026-2027. ويأتي هذا الإجراء في إطار توفير آليات تمويل تساعد المنتجين على تغطية حاجيات الموسم ومواصلة النشاط الفلاحي.
السعر المرجعي عند 5.2 دنانير.. والاحتكار تحت مجهر النواب
كان تحديد السعر المرجعي من أبرز الملفات التي أثارها النواب خلال الجلسة، حيث تساءلوا عن أسباب تأخر الإعلان عنه وعن الإجراءات التي ستُتخذ لضمان الالتزام به. كما نبهوا إلى تنامي الاحتكار والمضاربة في القطاع، داعين إلى حماية المنتجين وتحسين ظروف تسويق المحصول.
وفي ردهم، أوضح ممثلو الوزارة أن السعر المرجعي يُضبط وفق قاعدة العرض والطلب، مشيرين إلى تحديده عند 5.200 دنانير للكلغ الواحد لموسم 2026-2027، وفق شروط محددة.
ويظل أثر هذا السعر مرتبطا بكيفية تطبيق الشروط المعتمدة ومدى احترامها في عمليات البيع والشراء، فضلا عن قدرة آليات الرقابة على الحد من المضاربة وضمان وضوح المعاملات داخل السوق.
نقاط بيع مباشرة ودعم الترويج في الأسواق الخارجية
في إطار دعم تسويق التمور، تعمل الوزارة على تركيز نقاط بيع من المنتج إلى المستهلك في عدد من ولايات الجمهورية، بداية من شهر نوفمبر المقبل وإلى حلول شهر رمضان. ويهدف هذا التوجه إلى تقريب المنتوج من المستهلك ودعم مسالك البيع المباشر، بما قد يحد من تعدد الوسطاء.
كما تشمل الجهود دعم الترويج الخارجي للتمور ومشتقاتها من خلال المشاركة في الصالونات الدولية، بالتوازي مع دعوات النواب إلى فتح أسواق جديدة، خاصة في القارة الإفريقية، وتعزيز صادرات القطاع وتثمين المنتوج التونسي.
وأكد النواب ضرورة وضع استراتيجية واضحة لتطوير منظومة التمور وحمايتها، بما يشمل الإنتاج والتخزين والتحويل والترويج، بدل الاقتصار على معالجة الصعوبات المرتبطة بكل موسم على حدة.
نقص مياه الري وتقادم الشبكات يهددان الواحات
لم تقتصر النقاشات على الإنتاج والأسعار، بل شملت أيضا الصعوبات التي تواجه الواحات بالجنوب التونسي، وخاصة ما يتعلق بتوفير مياه الري. وأثار النواب إشكاليات ضياع المياه نتيجة تعطل بعض الأنابيب وتقادمها وتأخر عمليات الصيانة، إلى جانب تيبس بعض النخيل بسبب نضوب آبار وعدم تعويضها.
وطالب النواب بتدخل عاجل لإنقاذ الواحات والإحاطة بالفلاحين، معتبرين أن معالجة مشاكل المياه والصيانة تمثل عنصرا أساسيا لضمان استمرارية الإنتاج والمحافظة على الثروة الفلاحية في المناطق الجنوبية.
وتكشف هذه الملفات أن موسم التمور لا يرتبط فقط بحجم الصابة والسعر المرجعي، بل يتوقف أيضا على معالجة التحديات الهيكلية التي تواجه المنتجين، من الموارد المائية والتمويل إلى التسويق والتصدير. وبين تراجع الإنتاج المنتظر وتزايد المطالب بتطوير المنظومة، يبقى نجاح موسم 2026-2027 مرتبطا بمدى تحويل الإجراءات المعلنة إلى نتائج ملموسة لفائدة الفلاحين والقطاع ككل.



