ميزانية 2027 في تونس: 1.973 مليار دينار للحماية الاجتماعية و97 مليونًا لتغطية عجز أنظمة التقاعد

تتجه الحكومة التونسية، ضمن مشروع ميزانية سنة 2027، إلى مواصلة دعم الفئات محدودة الدخل وتوسيع برامج الإحاطة الاجتماعية، بالتوازي مع تخصيص اعتمادات إضافية لدعم منظومة التقاعد ومواجهة الاختلالات المالية التي تعرفها بعض أنظمتها. ووفق تقرير وزارة المالية، تبلغ الاعتمادات المرصودة لبرامج الحماية والإحاطة الاجتماعية 1.973 مليار دينار، فيما خُصصت 97 مليون دينار للمساهمة في تسديد عجز الأنظمة الخاصة بالتقاعد.
وتعكس هذه التوجهات استمرار اعتماد التحويلات المالية والمساعدات المباشرة كأدوات لدعم العائلات الهشة، في وقت تظل فيه استدامة صناديق الضمان الاجتماعي والتقاعد من أبرز الملفات المطروحة على مستوى التوازنات المالية للدولة.
395 ألف عائلة منتفعة بمنحة شهرية قدرها 280 دينارًا
تتضمن ميزانية 2027 مواصلة إسناد المنحة المالية القارة بقيمة 280 دينارًا للعائلات المنتفعة ببرامج الدعم الاجتماعي. وقد ارتفع عدد هذه العائلات من نحو 298.3 ألف عائلة سنة 2021 إلى قرابة 395 ألف عائلة منتظرة سنة 2027، وفق الأرقام الواردة في تقرير وزارة المالية.
ويبرز هذا التطور اتساع قاعدة المنتفعين بالمساعدات المالية خلال السنوات الأخيرة، بما يعكس أهمية برامج الدعم في مساندة الأسر محدودة الدخل في مواجهة الأعباء المعيشية. غير أن أثر هذه المنح يظل مرتبطًا أيضًا بقدرتها على مواكبة تطور الأسعار وتكاليف الحاجيات الأساسية.
العودة المدرسية والأعياد والمشاريع الصغرى ضمن الاعتمادات الاجتماعية
إلى جانب المنحة القارة، رصد مشروع الميزانية 74.8 مليون دينار للمساعدات المخصصة للعودة المدرسية والجامعية، و83 مليون دينار للمساعدات المرتبطة بالأعياد والمناسبات الدينية، فضلًا عن 9 ملايين دينار للمساعدات الظرفية.
كما خُصصت اعتمادات بقيمة 21 مليون دينار لتمويل مشاريع صغرى لفائدة العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل. ويستهدف هذا التوجه، إلى جانب تقديم المساعدات المباشرة، توفير فرص لتحسين الموارد المالية لبعض الأسر من خلال أنشطة ومشاريع صغيرة.
وتطرح هذه البرامج تحديًا يتعلق بمدى قدرتها على تحقيق توازن بين الاستجابة للحاجيات العاجلة للعائلات المنتفعة وتوفير آليات تساعدها على تحسين أوضاعها الاقتصادية على المدى المتوسط.
اعتمادات خاصة لدعم المرضى من العائلات محدودة الدخل
يشمل مشروع ميزانية 2027 مواصلة تمويل منح موجهة إلى مرضى يعانون أمراضًا مزمنة أو حالات صحية تستوجب متابعة خاصة، من خلال تخصيص 3 ملايين دينار لفائدة مرضى حساسية القمح، المعروفة بالسيلياك، ومليوني دينار لأبناء العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل المصابين بطيف التوحد.
كما رُصدت اعتمادات بقيمة 1.6 مليون دينار لفائدة الأشخاص المصابين بمرض كرون والتهاب القولون التقرحي، إلى جانب مليوني دينار لمنحة الأطفال المصابين بالسكري والمنتمين إلى عائلات فقيرة أو محدودة الدخل.
وتكتسي هذه المساعدات أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسر التي تتحمل مصاريف إضافية مرتبطة بالعلاج والمتابعة الطبية والتغذية أو الرعاية المتخصصة، وهي أعباء قد تزيد من هشاشتها المالية.
أكثر من 42 مليون دينار لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة
خصصت ميزانية 2027 اعتمادات متعددة لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة، من بينها 30 مليون دينار للجمعيات الناشطة في هذا المجال، و2.2 مليون دينار بعنوان منحة التكفل بالأشخاص ذوي الإعاقة.
كما رُصدت 10 ملايين دينار لتغطية كلفة الآليات التعويضية والتجهيزات التي تساعد على تسهيل الإدماج. ويبلغ مجموع هذه الاعتمادات 42.2 مليون دينار، وفق الأرقام الواردة في تقرير وزارة المالية.
وتتجاوز أهمية هذه التدخلات الجانب المالي المباشر، بالنظر إلى دور التجهيزات التعويضية وخدمات الإحاطة في تحسين استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز مشاركتهم في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
الترفيع في اعتمادات جرايات التقاعد الدنيا إلى 285 مليون دينار
على مستوى التقاعد، يقترح مشروع الميزانية الترفيع في الاعتمادات المخصصة للمنحة التعديلية لجرايات التقاعد الدنيا إلى 285 مليون دينار، مقابل 260 مليون دينار مرسمة في ميزانية سنة 2026، أي بزيادة قدرها 25 مليون دينار.
وتتعلق هذه الاعتمادات بالمنحة التعديلية لجرايات التقاعد الدنيا المسندة من قبل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، بما يهدف إلى دعم أصحاب الجرايات المحدودة.
ويأتي هذا التوجه في سياق اجتماعي يتسم بأهمية المحافظة على القدرة الشرائية للمتقاعدين، خاصة أصحاب الدخل المحدود الذين تتأثر أوضاعهم بتطور أسعار المواد الأساسية والخدمات الصحية والمعيشية.
800 مليون دينار لتنويع تمويل الضمان الاجتماعي و97 مليونًا لعجز أنظمة التقاعد
إلى جانب دعم الجرايات الدنيا، يتضمن مشروع ميزانية 2027 رصد نحو 800 مليون دينار للمساهمة في تنويع مصادر تمويل الضمان الاجتماعي، فضلًا عن تخصيص 97 مليون دينار للمساهمة في تسديد عجز الأنظمة الخاصة بالتقاعد.
وتكشف هذه الأرقام عن مسارين متوازيين في السياسة الاجتماعية: الأول يتمثل في مواصلة تمويل المساعدات والمنح الموجهة إلى الفئات الهشة، والثاني يتعلق بدعم الموارد المالية لمنظومة الضمان الاجتماعي والتقاعد في مواجهة التزاماتها.
وتبقى قدرة هذه الإجراءات على تحقيق أثر مستدام مرتبطة بمدى تنفيذ الاعتمادات المرصودة، إلى جانب تطوير مصادر التمويل وضمان توازن أفضل بين الموارد والنفقات. فالتحدي لا يقتصر على توفير الأموال ضمن ميزانية سنة واحدة، بل يشمل أيضًا ضمان استمرارية منظومة الحماية الاجتماعية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المنتفعين في السنوات المقبلة.




