متفرقات

أحمد بن علي يكشف سر ابتعاده عن التمثيل: اخترت التفرغ لفضائي الثقافي.. و«رستم» ما زال يلاحقني

عاد الممثل التونسي أحمد بن علي إلى الحديث عن مسيرته الفنية وأسباب ابتعاده عن الشاشة، مؤكدًا أن قراره لم يكن نتيجة غياب العروض، بل رغبة في التفرغ لمشروعه الثقافي ومدرسة الرقص التي يديرها مع زوجته في سوسة. كما استعاد كواليس مسلسل «الليالي البيض» وشخصية «رستم» التي التصقت باسمه لسنوات، محذرًا من تقليد الشخصيات المنحرفة التي تقدمها الأعمال الدرامية دون فهم نهاياتها وعواقب سلوكها.

من الرقص والموسيقى إلى التلفزة والسينما

أوضح أحمد بن علي، خلال استضافته في برنامج «دار العز»، أنه بدأ مسيرته بالفن عبر الرقص والموسيقى، قبل الانتقال إلى المسرح ثم التلفزة والسينما. ورغم ارتباطه المبكر بالمجال الفني، شدد على أن الدراسة ظلت أولوية في حياته، إذ تحصل على شهادة البكالوريا ثم درس بالمعهد العالي للتصرف، قبل أن يتجه إلى دراسة السينما.

ويبلغ بن علي اليوم 42 عامًا، بعدما بدأ التمثيل في سن الحادية والعشرين، وهي رحلة يقول إنها منحته تجارب متنوعة، لكنه لم يعتبر الظهور المستمر على الشاشة شرطًا لمواصلة مسيرته الفنية.

مدرسة الرقص في سوسة.. مشروع يتجاوز تعليم الحركات

كشف الممثل أنه يقيم حاليًا في سوسة، حيث يدير مع زوجته فضاءً ثقافيًا ومدرسة للرقص، يصفها بأنها من المدارس المهمة في منطقة الساحل. ولا يقتصر المشروع، وفق حديثه، على تعليم الرقص، بل يسعى إلى تأطير الأطفال ومساعدتهم على بناء شخصياتهم من خلال الجمع بين الفن والرياضة، إلى جانب تشجيعهم على السينما والمطالعة.

ويبدو أن هذا المشروع أصبح محورًا أساسيًا في حياته، إذ اختار تخصيص وقته وجهده له، حتى عندما تلقى عروضًا للمشاركة في أعمال تلفزيونية وسينمائية. وأكد أن ابتعاده عن الأضواء كان قرارًا شخصيًا، لا نتيجة عزوف المنتجين والمخرجين عن الاستعانة به.

«رستم».. شخصية درامية صنعت الشهرة وفرضت تحديًا

ظل دور «رستم» في مسلسل «الليالي البيض» حاضرًا بقوة في ذاكرة الجمهور، حتى إن بن علي قال إن نحو 90% من الأشخاص الذين يعرفهم ينادونه بهذا الاسم. وأوضح أنه انزعج في البداية من عدم الفصل بينه وبين الشخصية التي جسدها، قبل أن يتقبل الأمر مع مرور الوقت، خصوصًا عندما أصبح يلمس أن الجمهور يربط الاسم بالمحبة والتقدير.

ورغم النجاح الذي حققه الدور، يرى الممثل أن مشاركته في «الليالي البيض» كانت في بداياته، وأنه قادر على تقديم أدوار أكثر تنوعًا وعمقًا. كما يعتبر أن الشخصية، رغم سلبيتها، كانت مختلفة عن الأدوار السائدة في ذلك الوقت، وهو ما ساهم في بقائها في ذاكرة المشاهدين.

الحبيب المسلماني وتجربة تصوير لا تُنسى

استعاد بن علي أجواء العمل مع المخرج الحبيب المسلماني، واصفًا إياه بالمخرج الجدي والمتطلب الذي يحرص على أن تُنجز الأعمال وفق قواعد واضحة. وأشار إلى أن أجواء التصوير كانت تجمع بين المرح خارج أوقات العمل والتركيز الشديد عند بدء تنفيذ المشاهد.

كما أثنى على قدرة المسلماني على التعامل مع الممثلين الشباب ومنحهم الفرصة، معتبرًا أن تجربته معه كانت إيجابية وأسهمت في تطوير أدائه. واستحضر أيضًا علاقته بالممثلين المحترفين، ومن بينهم آمال سفطة وصلاح مصدق، اللذان قال إنهما سانداه وساعداه على اكتساب الخبرة خلال بداياته.

ولم ينسَ بن علي الإشادة بالممثلة سوسن معالج، التي قال إنها قدمت له الدعم والنصائح خلال التصوير، رغم قلة المشاهد التي جمعتهما، مؤكدًا أن المواقف الإنسانية الإيجابية تبقى راسخة في الذاكرة.

«رستم» ليس نموذجًا للاقتداء.. والدراما ليست دعوة إلى الانحراف

توقف الممثل عند مسألة تأثير الشخصيات الدرامية في المراهقين، مشيرًا إلى أنه التقى شبابًا تأثروا بشخصية «رستم» وحاولوا تقليد سلوكياتها، بل إن بعضهم انخرط في تصرفات منحرفة، من بينها محاولة خلع السيارات.

واعتبر بن علي أن هذه الظاهرة تستدعي مزيدًا من الاهتمام بالأطفال والمراهقين ومرافقتهم، حتى يتمكنوا من التمييز بين الشخصية الدرامية وسلوكها الحقيقي. وشدد على أن الأعمال التلفزيونية يُفترض أن تساهم في التوعية، لا أن تتحول إلى مصدر لتطبيع السلوكيات الإجرامية أو تشجيعها.

وأضاف أن النهاية المأساوية لشخصية «رستم» داخل المسلسل تحمل رسالة ينبغي الانتباه إليها، مؤكدًا أهمية توضيح سياق الشخصيات المنحرفة وعواقب اختياراتها، خاصة لدى الفئات العمرية الأكثر تأثرًا بما تشاهده.

«الليالي البيض».. تجربة مهنية تزامنت مع فقدان والده

لم تكن تجربة تصوير «الليالي البيض» مرتبطة بالنسبة إلى بن علي بالنجاح الفني فقط، بل تزامنت أيضًا مع واحدة من أصعب المحطات في حياته الشخصية، وهي وفاة والده الشاذلي بن علي، الذي كان موظفًا بوزارة المالية.

وقال إن الفقدان هزّه بشدة، خصوصًا أنه كان في سن صغيرة ويعيش في الوقت نفسه تجربة الشهرة والانتشار. واستعاد دور والده في تشجيعه على الدراسة وحب الفن، موضحًا أنه كان يرافقه إلى المسرح ويتفقده في مواقع التصوير التلفزيوني.

ووجّه الممثل تحية تقدير إلى والده الراحل، معتبرًا أن التربية التي تلقاها منه والقيم التي غرسها فيه كان لها أثر كبير في تكوين شخصيته ومسيرته. وبذلك، حملت تجربة «الليالي البيض» بالنسبة إليه نجاحًا مهنيًا وذكريات مؤلمة في آن واحد.

تنوع الأدوار ورغبة في الابتعاد عن الصورة النمطية

إلى جانب «الليالي البيض»، شارك أحمد بن علي في أعمال تلفزيونية أخرى، من بينها «عاشق السراب» و«لأجل عيون كاترين» و«يوميات امرأة» و«ناعورة الهواء». وأوضح أنه كان يحرص على تغيير مظهره وطريقة أدائه من عمل إلى آخر، حتى لا يبقى أسير صورة واحدة لدى الجمهور.

وأشار إلى أن بعض المشاهدين لم يتعرفوا إليه في مسلسل «لأجل عيون كاترين» بسبب التغيير الكبير في مظهره وطريقة مشيه، وهو ما يعكس، بحسب تجربته، أهمية التنوع في الأداء وعدم الاكتفاء بنجاح شخصية واحدة.

ورغم ابتعاده عن الشاشة، يبدو أن أحمد بن علي لم يغادر عالم الفن، بل اختار الاقتراب منه من زاوية أخرى، عبر تعليم الرقص وتأطير الأطفال وتشجيعهم على اكتشاف إمكاناتهم. وبين تجربة التمثيل ومشروعه الثقافي، يراهن على أن يكون للفن دور في بناء الشخصية وتوسيع آفاق الأجيال الجديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى