حرائق صائفة 2026 أتلفت 22.9 ألف هكتار من الغابات في تونس.. وبرنامج لتشجير 30 ألف هكتار

كشفت الإدارة العامة للغابات بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عن حجم الأضرار التي خلفتها حرائق الصائفة المنقضية، حيث بلغت المساحات الغابية المتضررة نحو 22 ألفاً و900 هكتار، في حصيلة تعكس حجم التحديات التي تواجه الثروة الغابية في تونس، وتطرح ضرورة تسريع جهود الاستعادة والوقاية من الحرائق.
وقال كاهية مدير بالإدارة العامة للغابات، كمال العلوي، اليوم الجمعة 6 نوفمبر 2026، إن المساحات المتضررة تشمل نحو 15 ألف هكتار من غابات الصنوبر الحلبي والفلين القابلة للتجدد الطبيعي، إضافة إلى 600 هكتار من الغابات الشعراء.
وأوضح، خلال حضوره في برنامج «يوم سعيد» على موجات الإذاعة الوطنية، أن نحو 1400 هكتار من المساحات المتضررة تستوجب تدخلاً مباشراً وإعداد برنامج خاص لإعادة تشجيرها، مشيراً إلى أن المناطق الفلاحية سجلت أكبر عدد من الحرائق، بحوالي 1100 حريق.
التجدد الطبيعي للغابات قد يستغرق 30 سنة
وحذّر العلوي من أن استعادة الغطاء الغابي المتضرر عبر التجدد الطبيعي عملية طويلة قد تستغرق نحو 30 سنة، وهو ما يجعل التدخل خلال السنوات الأولى أمراً ضرورياً لدعم قدرة المنظومة البيئية على التعافي.
وتشمل هذه التدخلات، وفق المسؤول، حماية المساحات المتضررة من الرعي الجائر والممارسات البشرية غير القانونية، إلى جانب المحافظة على التنوع البيولوجي وضمان الظروف الملائمة لتجدد الغطاء النباتي.
وتكتسي هذه الإجراءات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور البيئي والاقتصادي للغابات، سواء في حماية التربة والتوازنات الطبيعية أو في توفير الموارد ومصادر الرزق لسكان المناطق الغابية.
استراتيجية لاستعادة المنظومة الغابية في أفق 2035
وفي إطار مواجهة تداعيات الحرائق وتعزيز قدرة الغابات على الصمود، أشار العلوي إلى إعداد مخططات عمل استراتيجية لاستعادة المنظومة الإيكولوجية الغابية في أفق سنة 2035، تتضمن برنامجاً لغراسة 30 ألف هكتار.
وترتكز هذه المخططات على جملة من البرامج، من بينها التنمية والتثمين المستدام للمناطق الغابية، والنهوض بغابات الفلين والصنوبر، وتثمين الموارد الغابية غير الخشبية، فضلاً عن تطوير منظومة الحلفاء والمراعي وتعزيز السياحة البيئية.
كما تشمل الاستراتيجية استعادة المناظر الطبيعية في المناطق المتضررة، وتطوير آليات الحماية من الحرائق والتوقي منها، وتحسين إدارة المحميات الوطنية والموارد الغابية والرعوية.
وتتضمن البرامج أيضاً محوراً يتعلق بالحوكمة وتأهيل الإدارة وبناء القدرات، إلى جانب تسوية الوضعيات العقارية، بما يهدف إلى تحسين التصرف في المجال الغابي وضمان استدامة موارده.
حملات تشجير بداية من 8 نوفمبر وأيام إعلامية في أربع ولايات
وبالتزامن مع الاحتفال بالعيد الوطني للشجرة، تنطلق بداية من يوم 8 نوفمبر الجاري حملات تشجير بمختلف جهات البلاد، بالتنسيق مع مكونات المجتمع المدني، في إطار دعم الغطاء النباتي وتعزيز المشاركة المجتمعية في حماية الثروة الغابية.
كما برمجت الإدارة العامة للغابات سلسلة من الأيام الإعلامية والتحسيسية بعدد من الولايات، وفق رزنامة تتوزع على النحو التالي:
- 11 نوفمبر بالكاف: يوم إعلامي حول الوقاية من حرائق الغابات وطرق مقاومتها.
- 13 نوفمبر ببنزرت: يوم إعلامي حول تقنيات تثبيت الكثبان الرملية والتنمية الغابية.
- 18 نوفمبر بزغوان: يوم إعلامي حول تنمية وتثمين المنتوجات الغابية غير الخشبية والحوكمة العقارية في المجال الغابي.
- 25 نوفمبر بباجة: يوم إعلامي حول تجديد الغابات وتسييرها إثر الحرائق.
وتضع هذه الحصيلة ملف حماية الغابات في تونس أمام تحدٍّ مزدوج: استعادة المساحات التي أتلفتها النيران، وتعزيز إجراءات الوقاية لتقليص مخاطر الحرائق مستقبلاً. فاسترجاع التوازن البيئي لا يتوقف عند غراسة الأشجار، بل يتطلب متابعة مستمرة وحماية للمناطق المتجددة وتثميناً مستداماً للموارد الغابية.




