هجرة منظمة وفرص عمل في الأفق: تونس وإيطاليا تفتحان صفحة جديدة للتشغيل

في خطوة تحمل أبعادا اقتصادية واجتماعية مهمة، تمّ يوم الاثنين 13 أفريل 2026 بتونس توقيع اتفاقية تعاون إطارية بين تونس وإيطاليا، تهدف إلى فتح مسارات جديدة لتشغيل اليد العاملة التونسية في السوق الإيطالية، في إطار ما يُعرف بالهجرة المنظمة.
الاتفاقية تأتي في سياق بحث متواصل عن حلول لأزمة التشغيل في تونس، وفي المقابل تلبية حاجيات الاقتصاد الإيطالي من اليد العاملة في عديد القطاعات الحيوية.
شراكة تمتد لسنوات… ورهان على التشغيل الخارجي
الاتفاقية، التي تمتد على خمس سنوات، جمعت بين الوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل والوكالة التونسية للتكوين المهني، إلى جانب الوكالة الإيطالية للتشغيل، في إطار تنسيق مشترك لتأطير عمليات الانتداب.
وتهدف هذه الشراكة إلى تنظيم انتقال اليد العاملة التونسية نحو إيطاليا بشكل قانوني ومنظم، بعيدا عن مسارات الهجرة غير النظامية التي أرهقت البلدين على حد سواء.
تكوين وتأهيل قبل الانتداب
المقاربة الجديدة لا تقتصر على التشغيل فقط، بل تضع التكوين في صلب العملية. إذ ستتولى الوكالة التونسية للتكوين المهني إعداد المترشحين عبر دورات تشمل المهارات التقنية، السلامة المهنية، إضافة إلى تعلم اللغة الإيطالية، بما يعزز فرص اندماجهم في سوق الشغل الإيطالي.
هذا التوجه يعكس تحولا في فلسفة التشغيل، من مجرد إرسال يد عاملة إلى إعداد كفاءات قادرة على المنافسة في سوق عمل أوروبي منظم.
إجراءات أسرع ورقابة على العقود
الاتفاق نص أيضا على تسريع إجراءات الانتداب، بحيث تنطلق عمليات التوظيف بالتوازي مع فترات التكوين، في محاولة لتقليص آجال الانتظار.
كما تم الاتفاق على إخضاع العقود لمراقبة الهياكل التونسية المختصة، لضمان شروط عمل لائقة وحماية حقوق العمال التونسيين في الخارج.
بين الأمل والهجرة: أي مستقبل للشباب؟
هذه الاتفاقية تفتح نافذة أمل لآلاف الشباب الباحثين عن فرص عمل، لكنها في الوقت نفسه تعيد طرح سؤال أعمق: إلى أي مدى يمكن للهجرة المنظمة أن تكون حلا مستداما لأزمة التشغيل في الداخل؟
في كل الحالات، تبدو تونس وإيطاليا اليوم بصدد رسم مسار جديد للتعاون، عنوانه الأبرز: تشغيل منظم، تكوين مسبق، وهجرة أكثر أمانا.


