الأسعار تواصل الصعود في تونس.. ارتفاع جديد يضغط على القدرة الشرائية

سجّل مؤشر أسعار الاستهلاك في تونس خلال شهر ماي 2026 ارتفاعاً بنسبة 0,3 بالمائة مقارنة بشهر أفريل، وفق ما كشفه المعهد الوطني للإحصاء. ورغم أن النسبة تبدو محدودة رقمياً، فإن تفاصيلها تعكس استمرار الضغوط التضخمية على الحياة اليومية للتونسيين، خاصة في المواد الأساسية والخدمات.
ويأتي هذا الارتفاع في سياق اقتصادي يتسم بتذبذب الأسعار وتفاوت تأثيره بين القطاعات، ما يجعل كلفة المعيشة في حالة تصاعد تدريجي يصعب تجاهله.
الغذاء والمطاعم في صدارة الارتفاع
تصدّرت مجموعة المواد الغذائية أسباب هذا الارتفاع، بعد تسجيل زيادة بـ0,4 بالمائة، مدفوعة أساساً بارتفاع أسعار اللحوم بنسبة لافتة بلغت 4,2 بالمائة. في المقابل، لم تكن كل المواد في اتجاه واحد، إذ تراجعت أسعار البيض بنسبة 7 بالمائة، والخضر بـ1,3 بالمائة، والغلال الطازجة بـ2,9 بالمائة، ما يعكس تقلباً واضحاً في السوق الغذائية.
كما ساهمت خدمات المطاعم والمقاهي والنزل في دفع المؤشر نحو الأعلى، بعد تسجيل ارتفاع بـ0,6 بالمائة، نتيجة زيادة ملحوظة في أسعار خدمات النزل وصلت إلى 3,5 بالمائة، وهو ما ينعكس مباشرة على كلفة السياحة والخدمات المرتبطة بها.
الملابس والخدمات.. ارتفاعات متفرقة لكنها مؤثرة
لم يقتصر الارتفاع على الغذاء والخدمات السياحية، بل شمل أيضاً مجموعة الملابس والأحذية التي سجلت بدورها زيادة بـ0,4 بالمائة. ورغم محدودية النسب، فإن تزامنها مع ارتفاعات أخرى يجعل أثرها أكثر وضوحاً على ميزانية الأسر، خاصة ذات الدخل المتوسط والضعيف.
هذا التوزع في الزيادات يعكس نمطاً تضخمياً يتسلل تدريجياً عبر عدة قطاعات بدل ارتفاع حاد في قطاع واحد فقط.
تضخم متعدد المصادر وضغط متواصل على الاستهلاك
أظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء أن التضخم في تونس لا يرتكز على عامل واحد، بل يتغذى من مساهمات متعددة، أبرزها المواد المعملية والخدمات، إضافة إلى المواد الغذائية الحرة التي تواصل تسجيل نسب تأثير مرتفعة.
هذا التشابك بين مصادر التضخم يجعل التحكم فيه أكثر تعقيداً، ويضع السياسات الاقتصادية أمام تحدٍ مزدوج: كبح الأسعار من جهة، والحفاظ على نسق النشاط الاقتصادي من جهة أخرى، في ظل واقع معيشي يزداد حساسية.




