وطنية

ماء الشرب في تونس تحت الضغط: مشاريع متقدمة… وأزمات مؤجلة حتى صيف 2026

في جلسة برلمانية مثقلة بملف المياه، كشفت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عن تقدم عدد من المشاريع المخصصة لتأمين التزوّد بماء الشرب، في وقت تتواصل فيه الاضطرابات بعدة جهات داخل البلاد، وسط مخاوف متزايدة مع اقتراب ذروة الاستهلاك الصيفي.

ملف يبدو تقنيا في ظاهره، لكنه في العمق يمسّ حياة يومية لملايين المواطنين.

خريطة عطش ممتدة من الشمال إلى الجنوب

العرض المقدم أمام لجنة القطاعات الإنتاجية أشار إلى أن عددا من الولايات، من بينها جندوبة والكاف وسليانة وزغوان، إضافة إلى قفصة وقابس ومدنين وتطاوين وصفاقس، تعيش على وقع اضطرابات متفاوتة في التزوّد بالمياه، خاصة خلال فترات الذروة.

هذه الاضطرابات تعود إلى نقص الموارد المائية، وتشبع الشبكات، وتقادُم البنية التحتية في عدد من المناطق.

مشاريع على الخط… وحلول ظرفية على الأرض

الوزارة أوضحت أن جملة من المشاريع بلغت مراحل متقدمة، من بينها حفر آبار عميقة، وربط آبار قائمة بالشبكات، وتعزيز قنوات الجلب والتوزيع، إضافة إلى بناء خزانات ومحطات ضخ جديدة.

لكن رغم ذلك، فإن جزءا من هذه المشاريع لن يكون جاهزا قبل صائفة 2026، ما يعني استمرار بعض الإشكاليات في عدد من المناطق.

وفي هذه الحالات، سيتم اللجوء إلى حلول ظرفية، أبرزها نظام الحصص، لضمان الحد الأدنى من التزوّد بالماء خلال فترات الضغط.

منظومات مائية بين التحسن والتعثر

وفق نفس المعطيات، فإن بعض المناطق ستشهد تحسنا ملحوظا بعد دخول آبار جديدة حيز الاستغلال، في حين ستظل مناطق أخرى تعاني بسبب تأخر الأشغال أو صعوبات تقنية تتعلق بالكهرباء أو التجهيزات.

هذا التفاوت يعكس فجوة واضحة في نسق تطوير البنية التحتية المائية بين الجهات.

“الصوناد” بين القيود الفنية وإعادة الهيكلة

المعطيات المقدمة شددت أيضا على أن الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه لا يمكنها استغلال بعض الشبكات القديمة إلا بعد إعادة تأهيلها وفق معايير فنية صارمة، ما يحدّ أحيانا من سرعة التدخل.

كما تم التأكيد على أن تدخل الشركة في المناطق الريفية يتم فقط بعد تهيئة المنظومات من قبل الهياكل المختصة، وهو ما يفسر بطء الربط في بعض الجهات.

إشكاليات قانونية ومشاريع معلقة

من النقاط التي تم التطرق إليها أيضا، أن عددا من حالات عدم الربط بشبكات الماء يعود إلى غياب التراخيص القانونية للبناء، ما يمنع قانونيا تنفيذ عمليات الربط.

نحو لامركزية أكبر… لكن التحدي قائم

الوزارة تحدثت كذلك عن توجه لإعادة هيكلة الشركة الوطنية للمياه نحو مزيد من اللامركزية وتقريب الخدمات من المواطنين، في محاولة لتحسين سرعة الاستجابة وجودة الخدمة.

لكن رغم هذه التوجهات، يبقى التحدي الأكبر مرتبطا بالموارد المائية المحدودة وضغط الطلب المتزايد، خاصة مع اقتراب فصل الصيف.

بين المشاريع والواقع… اختبار صعب قادم

رغم التقدم المسجل في عدد من المشاريع، يبدو أن ملف المياه سيظل من أكثر الملفات حساسية في الأشهر القادمة، مع توازن دقيق بين ما تم إنجازه وما لا يزال مؤجلا، وبين وعود التحسين وواقع العطش في بعض الجهات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى