فجوة بين الخطاب والواقع… البريكي يفتح ملف “الوعود المؤجلة” ويضع الإصلاحات على المحك
عاد الجدل حول مسار الإصلاح في تونس إلى الواجهة من جديد، وهذه المرة عبر تصريحات لافتة للأمين العام لحركة تونس إلى الأمام، عبيد البريكي، الذي رسم صورة نقدية حادة للوضع العام، معتبرًا أن الهوة بين الخطاب السياسي والإنجازات الملموسة أصبحت واضحة ومقلقة لدى المواطنين.
خطاب كبير… وإنجازات متعثرة
البريكي لم يتردد في الإشارة إلى ما وصفه بالفجوة المتنامية بين الشعارات المرفوعة من أعلى هرم السلطة وبين الواقع اليومي، مؤكّدًا أن عدداً من الملفات الحيوية ما تزال تراوح مكانها، رغم كثافة الخطابات حول الإصلاح والتغيير.
ووفق تصوره، تشمل هذه الإشكاليات قطاعات حساسة مثل المؤسسات العمومية، منظومة الضمان الاجتماعي، والسيادة الغذائية، وصولًا إلى ملف الإصلاح التربوي، وهي ملفات يعتبرها من صميم أي مشروع إصلاحي جدي.
غياب الرؤية… أم أزمة تنفيذ؟
النقطة الأكثر إثارة في مداخلته تمثلت في تشخيصه لغياب برنامج إصلاحي واضح المعالم، معتبرًا أن أي سياسة عامة دون برمجة دقيقة تبقى عاجزة عن تحقيق نتائج قابلة للقياس أو التقييم.
ويرى البريكي أن هذا الغياب يجعل تقييم الأداء صعبًا، ويفتح الباب أمام تساؤلات متكررة حول أسباب التعثر، سواء على مستوى التخطيط أو التنفيذ.
المؤسسات العمومية في قلب العاصفة
لم يمرّ البريكي مرور الكرام على وضع المؤسسات العمومية، بل قدّم مثالًا اعتبره دالًا على عمق الأزمة، مشيرًا إلى وضعية شركة فسفاط قفصة التي تعيش، بحسب تعبيره، ضغوطًا مالية كبيرة وصلت حدّ التأثير على قدرتها في الإيفاء بالتزاماتها الأساسية، وعلى رأسها الأجور.
هذا الوضع، وفق قراءته، يعكس اختلالات بنيوية تتطلب حلولًا تتجاوز المعالجات الظرفية نحو إصلاحات هيكلية حقيقية.
ثلاث فرضيات تفسّر التعثّر
في مقاربة تحليلية لافتة، طرح البريكي ثلاث فرضيات لتفسير بطء التقدم في تنفيذ الإصلاحات المعلنة: إما وجود معطيات غير دقيقة تُرفع إلى صانع القرار، أو صحة المعطيات مع عجز إداري عن التنفيذ، أو غياب الموارد المالية الكافية لتجسيد الوعود على أرض الواقع.
وهي فرضيات، وإن اختلفت درجات خطورتها، إلا أنها جميعًا تصبّ في خانة واحدة: أزمة في الانتقال من الخطاب إلى التطبيق.
أسئلة مفتوحة على المستقبل
البريكي ختم مداخلته بالتأكيد على أن طرحه لهذه الإشكاليات لا يندرج في خانة المعارضة، بل في إطار الدفاع عن جوهر الأهداف المعلنة لمسار 25 جويلية، خاصة ما يتعلق بالسيادة الوطنية وإعادة بناء الدولة.
لكن رغم هذا التوضيح، تبقى الأسئلة مفتوحة: هل يتعلق الأمر ببطء طبيعي في مسار إصلاحي معقّد؟ أم بأن الفجوة بين الخطاب والواقع أصبحت أعمق مما يُعلن عنه؟

