وطنية
الاستعجالي في تونس على طاولة الإصلاح… رقمنة الطوارئ لمواجهة الضغط المتصاعد
تحتضن الحمامات الجنوبية فعاليات المؤتمر الخامس والعشرين لطب الاستعجالي، في حدث علمي بارز يجمع قرابة ألف مشارك من أطباء وخبراء ومهنيين في القطاع، في محاولة جماعية لإعادة التفكير في واقع الخدمات الاستعجالية في تونس.
المؤتمر، الذي يمتد على ثلاثة أيام، لا يقتصر على تبادل الخبرات فقط، بل يشمل ورشات تكوينية وعروضًا لأحدث التقنيات، في خطوة تهدف إلى تطوير الأداء الطبي وتحسين جودة التدخلات في الحالات الحرجة.
رقمنة الطوارئ… خيار استراتيجي لا يحتمل التأجيل
في افتتاح أشغال المؤتمر، وضع وزير الصحة مصطفى الفرجاني النقاط على الحروف، مؤكدًا أن رقمنة أقسام الاستعجالي أصبحت ضرورة ملحّة، لا مجرد خيار إداري.
وأشار إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية شاملة لتحديث المنظومة الصحية، بما يضمن سرعة التدخل، دقة التشخيص، وتحسين تجربة المرضى داخل المستشفيات.
ضغط خانق… وحلول جديدة في الأفق
الوزير لم يُخفِ حجم التحديات، حيث أقرّ بوجود ضغط كبير تعيشه أقسام الاستعجالي بمختلف مستشفيات البلاد، نتيجة ارتفاع عدد الوافدين وتعقّد الحالات.
ولمواجهة هذا الواقع، كشف عن توجه الوزارة لإحداث “غرف فرز” عند مداخل المستشفيات، بهدف تنظيم تدفق المرضى وتوجيه الحالات حسب درجة خطورتها، في محاولة لتخفيف الاكتظاظ وتحسين نجاعة التدخل.
بين الطموح والتطبيق… الرهان الحقيقي
ورغم أهمية هذه التوجهات، يبقى التحدي الأكبر في تحويلها إلى واقع ملموس داخل المؤسسات الصحية، خاصة في ظل إكراهات الموارد البشرية والتجهيزات.
لكن ما يميز هذا المؤتمر، هو كونه يفتح باب النقاش الجدي حول مستقبل طب الاستعجالي في تونس، بين ضغط الحاضر ورهانات التحديث، في قطاع لا يحتمل التأجيل.