وطنية

سوسة تحت الضغط القضائي… والمحامون يعلنون الإضراب: “الوضع بلغ مرحلة غير قابلة للإصلاح”

في مشهد يعكس عمق الأزمة داخل المرفق القضائي، نفّذ الفرع الجهوي للمحامين بسوسة، اليوم الخميس 16 أفريل 2026، إضرابًا عن العمل تزامن مع وقفة احتجاجية أمام المحكمة الابتدائية بسوسة 1، في خطوة تصعيدية تعكس احتقانًا متصاعدًا بين أهل المهنة والسلط المعنية.

التحرك لم يكن مجرد احتجاج عابر، بل رسالة واضحة مفادها أن المنظومة القضائية في الجهة تعيش تحت ضغط هيكلي وإداري بات يهدد سير العدالة نفسها.

“الوضع لم يعد يحتمل”… صرخة من قلب المحاكم

رئيس الفرع الجهوي للمحامين بسوسة، زهير بلحاج عمر، لم يخفِ حدة الموقف، معتبرًا أن ما تعيشه محاكم الجهة بلغ “مرحلة غير قابلة للإصلاح” دون تدخل عاجل من وزارة العدل.

وأكد أن الهدف من التحركات ليس المواجهة بقدر ما هو الدفاع عن “الحد الأدنى من شروط المحاكمة العادلة”، مشددًا على أن المتقاضي يبقى الضحية الأولى لأي خلل داخل المنظومة القضائية.

اختلالات بنيوية تعطل العدالة

أبرز ما تمّ تسليط الضوء عليه هو ما وصفه المحامون بـ”الاختناق القضائي” داخل الجهة. إذ كشف بلحاج عمر عن وجود دائرة جنائية واحدة فقط تغطي كامل اختصاص محكمة الاستئناف بسوسة، رغم صدور أمر سابق بإحداث دائرة ثانية لم يُفعّل إلى اليوم.

ولم تتوقف الإشكالات عند هذا الحد، بل تمت الإشارة إلى ضرورة إحداث دائرة جنائية إضافية بالمحكمة الابتدائية بسوسة 2، بهدف تخفيف الضغط المتزايد على القضايا وتأمين نسق التقاضي.

نقص حاد في الإطارات… وشغورات بلا تعويض

من بين أبرز النقاط التي فجّرت الغضب، النقص الكبير في الإطارات القضائية، حيث قدّر المتحدث وجود خصاص يناهز 12 إطارًا من “وكلاء الرئيس” ذوي الخبرة، إلى جانب نقص في قضاة التحقيق وأعضاء النيابة العمومية سواء بمحكمة الاستئناف أو المحكمة الابتدائية بسوسة 1.

أما على المستوى الإداري، فالصورة تبدو أكثر قتامة، وفق تعبيره، بسبب غياب انتدابات جديدة منذ سنوات، ما جعل الشغورات الناتجة عن التقاعد تتراكم دون أي تعويض، وهو ما انعكس مباشرة على سير العمل داخل المحاكم.

كتبة المحاكم… حلقة مفقودة في سلسلة العدالة

وأشار رئيس الفرع إلى أن وضعية كتبة المحاكم لا تقل تعقيدًا، حيث لم يتم انتداب أي أعوان جدد منذ فترة طويلة، ما تسبب في ضغط إضافي على المنظومة بأكملها، وأدى إلى تعطيل مصالح القضاة والمحامين والمتقاضين على حد سواء.

أزمة مفتوحة على كل الاحتمالات

بين الإضراب والتحذير والاتهامات غير المباشرة، يبدو أن ملف القضاء في سوسة يدخل مرحلة دقيقة، عنوانها الأبرز: ضغط متصاعد ومنظومة تحتاج إلى إعادة ترميم عاجلة قبل أن تتسع دائرة التعطيل أكثر.

وفي انتظار ردّ رسمي من وزارة العدل، يبقى السؤال المطروح: هل تتحول صرخة المحامين إلى نقطة تحول… أم تبقى مجرد فصل جديد في أزمة طويلة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى