ميزانية 2027 تقطع مع “الوهم”… لا مشاريع دون جاهزية

في خطوة تحمل ملامح تغيير عميق في طريقة إعداد المالية العمومية، وضعت الحكومة عبر المنشور عدد 2 الصادر في 14 أفريل 2026 قواعد جديدة صارمة، تنهي عمليًا إدراج المشاريع غير الجاهزة أو ما يُعرف بـ”المشاريع الوهمية” داخل الميزانية.
لا مكان لمشاريع على الورق
القاعدة الجديدة واضحة: لا يمكن إدراج أي مشروع جديد ما لم يستوفِ دراساته الفنية والمالية، وتُسوّى وضعيته العقارية. هذا التوجه يهدف إلى وضع حدّ لممارسات سابقة أثقلت كاهل الدولة بمشاريع معطلة أو غير قابلة للتنفيذ.
أولوية للمشاريع المعطلة… استعادة ثقة المواطن
في المقابل، تضع ملامح ميزانية 2027 أولوية قصوى لاستكمال المشاريع العالقة، خاصة في الجهات، في محاولة لإعادة الثقة في قدرة الدولة على الإنجاز وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
تقشف “ذكي”… صيانة بدل شراء
المنشور يدفع أيضًا نحو تغيير في فلسفة الإنفاق، عبر التركيز على صيانة المباني والمعدات الموجودة بدل التوسع في اقتناء تجهيزات جديدة، في ما يمكن اعتباره توجّهًا نحو ترشيد النفقات دون المساس بجودة الخدمات.
إدارة خضراء… البيئة تدخل قلب الميزانية
لأول مرة تقريبًا، تتحول الالتزامات البيئية إلى إجراءات عملية داخل الميزانية، من خلال:
- تعميم استخدام الطاقة الشمسية داخل الإدارات
- فرض تجهيزات مقتصدة للطاقة
- اعتماد نظام تتبع (GPRS) لمراقبة السيارات الإدارية وتقليص استهلاك المحروقات
- تثمين مياه الأمطار داخل المؤسسات العمومية
هذه الإجراءات تعكس وعيًا متزايدًا بتحديات الطاقة والمياه التي تواجه البلاد.
رزنامة مضبوطة… وسباق مع الآجال
المنشور حدّد مواعيد دقيقة لإعداد الميزانية:
- 15 جوان 2026: آخر أجل لتقديم مقترحات الوزارات
- نهاية أوت 2026: استكمال مناقشة الميزانيات القطاعية
- قبل 15 أكتوبر: إحالة مشروع قانون المالية إلى البرلمان والمجلس الوطني للجهات والأقاليم
نحو نموذج تنموي أكثر جدية
في مجمله، يعكس مشروع ميزانية 2027 محاولة لإرساء منطق جديد يقوم على الواقعية، النجاعة، والانضباط، بعيدًا عن الوعود غير القابلة للتنفيذ.
السؤال الآن: هل تنجح هذه القواعد في تحويل النوايا إلى إنجاز فعلي… أم ستصطدم مرة أخرى بعقبات التنفيذ؟


