وطنية

إنجاز طبي غير مسبوق في الجنوب التونسي.. نجاح أول جراحة دماغية يقظة بالمستشفى العسكري بصفاقس

سجّل المستشفى العسكري الجامعي بصفاقس إنجازًا طبيًا لافتًا، بعد نجاح فريقه المختص في إجراء أول عملية استئصال ورم دماغي بتقنية “الجراحة الدماغية اليقظة”، في خطوة تُعدّ من أبرز التطورات التي يشهدها قطاع جراحة الأعصاب بالجهة والجنوب التونسي عمومًا.

ويمثل هذا النجاح محطة مهمة في مسار تطوير الخدمات الصحية عالية الدقة خارج العاصمة، خاصة أن هذا النوع من العمليات يُصنف ضمن أكثر التدخلات الجراحية تعقيدًا وحساسية على مستوى العالم.

مريض مستيقظ أثناء الجراحة.. تقنية دقيقة لحماية وظائف الدماغ

خصوصية هذه العملية تكمن في اعتماد تقنية الجراحة الدماغية اليقظة، وهي مقاربة طبية متقدمة يتم خلالها إيقاظ المريض خلال مراحل محددة من التدخل الجراحي، بما يسمح للأطباء بمتابعة وظائفه العصبية بشكل مباشر أثناء استئصال الورم.

ويهدف هذا الإجراء إلى التأكد لحظة بلحظة من سلامة المراكز الحيوية داخل الدماغ، خاصة تلك المرتبطة بالكلام والحركة والذاكرة والقدرات الإدراكية، بما يحدّ من مخاطر المضاعفات ويحافظ على جودة حياة المريض بعد العملية.

تعاون متعدد الاختصاصات وراء هذا النجاح

العملية أنجزها فريق جراحة الأعصاب بالمستشفى العسكري الجامعي بصفاقس، بدعم ومساهمة مباشرة من فريق التخدير والإنعاش، في نموذج يعكس أهمية العمل الجماعي والتنسيق بين مختلف الاختصاصات الطبية عند التعامل مع الحالات الجراحية المعقدة.

وقد مكّن هذا التكامل بين الفرق الطبية من توفير ظروف مثالية لإجراء التدخل الجراحي وفق أعلى معايير السلامة والدقة، وهو ما تُرجم في النهاية إلى نجاح العملية وتحقيق أهدافها العلاجية.

خطوة تعزز مكانة صفاقس الطبية

لا يقتصر هذا الإنجاز على نجاح عملية جراحية فحسب، بل يحمل أيضًا دلالات أوسع تتعلق بتطور الإمكانات الطبية والتقنية بالمؤسسات الاستشفائية في الجهات، وقدرتها على مواكبة أحدث الممارسات المعتمدة عالميًا في مجال جراحة الأعصاب.

ويرى متابعون للشأن الصحي أن نجاح أول جراحة دماغية يقظة بصفاقس يمثل مؤشرًا إيجابيًا على تطور الطب التخصصي في الجنوب التونسي، ويفتح الباب أمام إجراء عمليات مماثلة مستقبلاً لفائدة المرضى الذين كانوا يضطرون في السابق إلى التنقل نحو مراكز استشفائية محدودة داخل البلاد.

رسالة أمل للمرضى وتأكيد على تطور الكفاءات التونسية

ويؤكد هذا الإنجاز مرة أخرى قدرة الكفاءات الطبية التونسية على تحقيق نجاحات نوعية في المجالات الأكثر تعقيدًا، مستندة إلى الخبرة العلمية والتجهيزات الحديثة والعمل الجماعي المنظم.

كما يبعث برسالة أمل للمرضى وعائلاتهم، مفادها أن الطب التونسي يواصل تحقيق خطوات متقدمة في علاج الأمراض الدقيقة، وتوفير حلول علاجية متطورة كانت إلى وقت قريب حكرًا على عدد محدود من المراكز الطبية المتخصصة حول العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى