تونس تُشغّل شمسها: قفزة نوعية لتقليص كلفة الكهرباء وفاتورة الغاز

تدخل تونس مرحلة جديدة في سباق الانتقال الطاقي، بخطوات متسارعة تعكس تحوّلًا استراتيجيًا نحو الطاقات النظيفة، في محاولة لفك الارتباط التدريجي مع كلفة الطاقة التقليدية وضغط واردات الغاز.
200 ميغاواط في خمسة أشهر… أرقام تُغيّر المعادلة
خلال فترة وجيزة لا تتجاوز خمسة أشهر، نجحت البلاد في رفع قدرتها الإنتاجية من الطاقة الشمسية إلى حوالي 200 ميغاواط، بعد دخول محطات جديدة حيز الاستغلال في توزر ومزونة، إلى جانب محطة المتبسطة بالقيروان.
هذه الأرقام لا تعكس فقط نسقًا سريعًا في الإنجاز، بل تؤشر إلى بداية تحول فعلي في مزيج الطاقة الوطني.
محطات جديدة… مكاسب مزدوجة
محطة توزر، الممتدة على 100 هكتار والمجهزة بعشرات آلاف الألواح الشمسية، تمثل أول مشروع من نوعه في الجهة ضمن نظام اللزمات، فيما تُعد محطة مزونة إضافة استراتيجية لتعزيز استقرار الشبكة، خاصة في فترات الذروة.
الفائدة لا تقتصر على الإنتاج النظيف، بل تمتد إلى الجانب المالي:
وفورات بملايين الدولارات سنويًا
تقليص واردات الغاز
تخفيف الضغط على ميزانية الدولة
مدنين تلتحق… والطاقة اللامركزية تتوسع
في مدنين، دخلت أربع محطات جديدة حيز الإنتاج، في خطوة تعزز التوجه نحو اللامركزية الطاقية، حيث لم تعد الطاقة حكرًا على المشاريع الكبرى فقط، بل أصبحت تمتد إلى الجهات لدعم التنمية المحلية.
من التبعية إلى الاستقلال… الطريق يبدأ من الشمس
هذه المشاريع تعكس تحوّلًا تدريجيًا في فلسفة الدولة الطاقية: من الاعتماد الكبير على الغاز إلى تنويع المصادر، ومن استيراد الطاقة إلى إنتاجها محليًا.
رهان المستقبل… بين الطموح والتحديات
ورغم هذا التقدم، يبقى التحدي الأكبر في مواصلة هذا النسق، وتطوير البنية التحتية، وضمان استدامة الاستثمارات، حتى تتحول الطاقات المتجددة من خيار بديل إلى ركيزة أساسية.
في تونس، الشمس لم تعد مجرد مناخ… بل أصبحت ورقة رابحة في معركة الاقتصاد والطاقة.




