ذروة العاصفة تمرّ فوق الوسط الغربي.. تحذيرات من فيضانات الأودية بعد أمطار عنيفة في تالة وحيدرة

بعد ساعات من التقلبات الجوية القوية التي شهدتها مناطق واسعة من الوسط والغرب، أكد خبير الطقس وعلم المناخ عامر بحبة أن ذروة الاضطرابات الجوية قد تم تسجيلها فعليا خلال الساعات الماضية، خاصة في ولايات القصرين وسيدي بوزيد وشمال قفصة، قبل أن تبدأ الفاعلية الجوية في التراجع التدريجي مع حلول المساء.
ظاهرة مناخية وراء العاصفة
وأوضح بحبة أن هذه التقلبات الحادة تعود إلى ما يُعرف علميا بـ”تقلبات الحمل الحراري والتضاريس”، وهي ظاهرة تنشط عادة خلال فترتي ما بعد الظهر والمساء، حيث تتفاعل الحرارة المرتفعة مع التضاريس الجبلية لتوليد خلايا رعدية قوية ومركزة، قادرة على إحداث أمطار غزيرة في فترات زمنية قصيرة.
مناطق في قلب العاصفة
وبحسب التقييم المناخي، فإن أشد التقلبات تمركزت في شمال ولاية القصرين، خصوصا في تالة وحيدرة وأجزاء من فوسانة، إلى جانب جنوب ولاية سليانة وخاصة منطقة مكثر وأقصى جنوب ولاية الكاف. هذه التوزيعة غير المتجانسة للأمطار تؤكد الطابع المحلي والعنيف في الآن ذاته لهذه الظواهر الرعدية.
حيدرة تحت ضغط السيول وانعدام الرؤية
الأكثر حدة كان ما شهدته منطقة حيدرة، حيث تسببت العاصفة في انعدام شبه تام للرؤية، ما أجبر عددا من السائقين على التوقف على حواف الطرقات تفاديا للحوادث. كما أدت السيول الناتجة عن الأمطار الغزيرة إلى تعطّل مؤقت لحركة المرور على الطريق الرابطة بين تالة وحيدرة، بعد فيضان عدد من الأودية.
أودية في حالة جريان وتحذيرات مستمرة
وأشار الخبير إلى أن منسوب المياه في وادي حيدرة شهد ارتفاعا ملحوظا، مع استمرار جريان قوي للمياه، وهو ما يرفع منسوب المخاطر في المناطق القريبة من مجاري الأودية والمناطق المنخفضة. ودعا في هذا السياق إلى ضرورة توخي أقصى درجات الحذر وتجنب الاقتراب من مجاري المياه إلى حين استقرار الوضع الجوي وانحسار السيول.
ساعات قادمة أقل حدة ولكن دون استقرار كامل
وفي ما يتعلق بالتوقعات، رجّح عامر بحبة إمكانية تواصل بعض الأمطار المحلية خلال الساعات القادمة، غير أنها لن تبلغ مستوى الشدة الذي سُجّل خلال ذروة اليوم. ومع ذلك، تبقى حالة عدم الاستقرار الجوي واردة خلال فترة ما بعد الظهر من يوم غد، ولكن بوتيرة أضعف وأقل خطورة مقارنة بما شهدته المنطقة اليوم.




