صيف على صفيح ساخن: هل يدخل التونسيون في دوّامة “الضوء بالتقسيط”؟

مع اقتراب ذروة الاستهلاك الصيفي، تعود المخاوف من انقطاع الكهرباء لتخيّم من جديد على المشهد، لكن هذه المرة بأرقام مقلقة وتصريحات تفتح باب القلق على مصراعيه.
مليون تونسي مهددون… وسيناريو “القايلة” يعود
كشف النائب محمد علي فنيرة أن نحو مليون تونسي قد يواجهون انقطاعات دورية في التيار الكهربائي خلال هذا الصيف، خاصة في فترات الذروة المعروفة بـ“القايلة”.
السيناريو ليس جديدا، فقد عاشه التونسيون خلال الصائفة الماضية، لكن عودته المحتملة هذا العام تعني أن الإشكال لم يكن ظرفيا، بل أعمق من ذلك.
طلب مرتفع… وشبكة محدودة
المعضلة الأساسية، وفق المعطيات المطروحة، تكمن في ارتفاع الطلب على الكهرباء مقابل محدودية قدرات الشبكة. مع ارتفاع درجات الحرارة، يرتفع استهلاك المكيفات بشكل لافت، ما يضع المنظومة تحت ضغط كبير.
هذا الخلل في التوازن بين العرض والطلب يكشف عن هشاشة البنية الطاقية، خاصة في الفترات الحساسة.
الغاز في قلب الأزمة… والتبعية مستمرة
تعتمد الشركة التونسية للكهرباء والغاز بشكل أساسي على الغاز لإنتاج الكهرباء، ما يجعلها رهينة التزود بهذه المادة الحيوية.
وفي هذا السياق، تلجأ تونس إلى الجزائر لتغطية جزء من حاجياتها، لكن التجربة السابقة أظهرت حدود هذا الخيار، بعد عدم توفر كميات إضافية خارج الاتفاقيات، وهو ما ساهم في حدوث انقطاعات.
أزمة مالية خانقة… الأرقام تتكلم
الأخطر ربما لا يكمن فقط في الجانب التقني، بل في الوضعية المالية الصعبة التي تعيشها “الستاغ”. فالشركة تشتري الغاز بحوالي 6 آلاف مليون دينار، لكنها تبيع الكهرباء بنحو 5 آلاف مليون فقط، ما يخلّف عجزا يناهز ألف مليون دينار.
هذه المعادلة المختلة تضع المؤسسة في وضع حرج، بين ضرورة تلبية الطلب وضغط التكاليف، في ظل محدودية الموارد.
هل الحل في القطع… أم في الإصلاح؟
اللجوء إلى قطع التيار بنظام الحصص قد يبدو حلا ظرفيا لتخفيف الضغط، لكنه يطرح إشكالا أكبر: إلى متى ستبقى الحلول ترقيعية؟
الملف الطاقي في تونس يحتاج اليوم إلى رؤية شاملة، تتجاوز إدارة الأزمات نحو بناء منظومة أكثر استدامة، تقوم على تنويع مصادر الطاقة، خاصة الطاقات المتجددة، وتحسين مردودية الشبكة.
صيف الاختبار… والرهان الكبير
المؤشرات الحالية لا تدعو إلى الاطمئنان الكامل. فبين ضغط الاستهلاك، وصعوبات التزود، والأزمة المالية، يبدو أن صيف 2026 سيكون اختبارا حقيقيا للمنظومة الكهربائية.
ويبقى السؤال مفتوحا: هل تستعد تونس لتفادي سيناريو الانقطاعات، أم أن “الضوء بالتقسيط” سيصبح أمرا واقعا؟



