وطنية

سرقة المواشي تحت قبضة القانون: عقوبات ثقيلة وتحذير من “محاكمات الشارع” الرقمية

في ظل تصاعد الحديث عن سرقة المواشي وتداعياتها على الفلاحين، يعود النقاش القانوني إلى الواجهة، ليس فقط حول العقوبات، بل أيضًا حول حدود النشر والتشهير في الفضاء الرقمي.

10 سنوات سجن… رسالة ردع واضحة

أكد المحامي زياد الكعبي أن المشرّع التونسي شدّد العقوبات المتعلقة بجرائم سرقة المواشي، حيث قد تصل العقوبة إلى 10 سنوات سجنا، مع إمكانية مضاعفتها في بعض الحالات.

هذا التشديد يعكس حجم خطورة الظاهرة، خاصة في المناطق الريفية التي تعتمد بشكل كبير على تربية الماشية كمصدر رزق أساسي.

التشهير عبر التصوير… جريمة أخرى موازية

لكن الملف لا يتوقف عند حدود السرقة فقط. فالمحامي حذّر أيضًا من ظاهرة تصوير الأشخاص ونشر صورهم على مواقع التواصل الاجتماعي دون إذن، حتى في حال الاشتباه في ارتكابهم أفعالًا مجرّمة.

ويستند هذا التحذير إلى مبدأ أساسي في القانون التونسي: قرينة البراءة، التي تعني أن أي شخص يُعتبر بريئًا إلى أن تثبت إدانته بحكم قضائي بات.

حماية المعطيات الشخصية… خط أحمر قانوني

يشير الكعبي إلى أن قانون حماية المعطيات الشخصية يجرّم نشر صور الأفراد دون موافقتهم، وقد تصل العقوبة في بعض الحالات إلى السجن لمدة عامين.

هذا الإطار القانوني يهدف إلى حماية الحياة الخاصة للأفراد، ومنع التحول إلى “عدالة موازية” على منصات التواصل.

المرسوم 54… التشهير تحت المجهر

كما تطرق المحامي إلى المرسوم 54، وتحديدًا الفصل 24، الذي ينص على عقوبات قد تصل إلى 5 سنوات سجنا لكل من يستعمل وسائل الاتصال أو الشبكات الاجتماعية لنشر معطيات بهدف التشهير أو التحريض أو خطاب الكراهية.

هذا النص القانوني يعكس تشددًا متزايدًا في التعامل مع الفضاء الرقمي، خاصة في ظل انتشار المحتوى الذي قد يمسّ بسمعة الأشخاص دون حكم قضائي.

بين الأمن الرقمي والأمن الاجتماعي

القضية اليوم لم تعد مقتصرة على سرقة المواشي فقط، بل امتدت إلى طريقة التعامل معها إعلاميًا واجتماعيًا، حيث يتقاطع الأمن الجنائي مع الأمن الرقمي.

معادلة دقيقة: حماية الضحايا دون المساس بالحقوق

في النهاية، يطرح هذا الجدل سؤالًا مركزيًا: كيف يمكن حماية الفلاحين من جرائم السرقة، دون الانزلاق إلى انتهاك حقوق الأفراد أو تحويل وسائل التواصل إلى ساحة إدانة مسبقة؟

بين الردع القانوني وحرية التعبير، يبقى التوازن هو التحدي الأكبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى