وطنية

تخريب صامت ينهش النقل العمومي.. حين تتحول الحافلات الجديدة إلى ضحية “عقلية الاستهتار”

تونس – لم تكد الحافلات الجديدة تدخل الخدمة حتى بدأت ملامح التخريب تطفو على سطحها، في مشهد صادم يعيد طرح سؤال مؤلم: هل المشكلة في الإمكانيات أم في السلوك؟ آخر التجاوزات تمثلت في استهداف منافذ شحن الهواتف داخل الحافلات، حيث عمد بعض الركاب إلى تعطيلها بطرق متعمدة، في سلوك يعكس استهانة خطيرة بالمرفق العمومي.

الظاهرة، وإن بدت بسيطة في ظاهرها، إلا أنها تكشف عن أزمة أعمق تتعلق بثقافة التعامل مع الملك العام. فهذه التجهيزات لم توضع للزينة، بل لتسهيل حياة المواطنين وتحسين جودة التنقل. {حين يتحول مرفق عمومي إلى هدف للتخريب، فإن الخسارة لا تكون تقنية فقط، بل أخلاقية بالأساس}.

المفارقة المؤلمة أن هذه الحافلات، التي لا تزال في حالتها الجديدة، بدأت تتعرض للتلف قبل أن تؤدي دورها الكامل. وهو ما يعيد إلى الأذهان تجارب دول أخرى اختارت الحزم في مواجهة مثل هذه السلوكيات، على غرار سنغافورة التي اتخذت قرارات صارمة لحماية فضاءاتها العامة من العبث.

في تونس، تتكرر المشاهد نفسها: تجهيزات تُخرب، خدمات تتراجع، ثم يُطرح السؤال عن ضعف الأداء. والحال أن جزءاً من الإجابة يكمن في سلوك يومي بسيط، لكنه مؤثر. {التخريب ليس فعلاً معزولاً، بل سلسلة من التصرفات التي تدفع بالمرفق العمومي نحو التدهور البطيء}.

الأخطر من ذلك أن كلفة الإصلاح لا يدفعها “المخرّب” وحده، بل يتحملها المجتمع بأكمله، عبر موارد كان يمكن توجيهها لتحسين خدمات أخرى. وبين التجهيز والتخريب، تضيع فرصة بناء نقل عمومي يليق بالمواطن.

في النهاية، المعركة ليست فقط مع من يعبث بالمعدات، بل مع ثقافة تحتاج إلى مراجعة. {نظافة الحافلة وصيانة تجهيزاتها ليست مهمة الدولة فقط، بل مسؤولية جماعية تبدأ من وعي الفرد وتنتهي عند مصلحة الوطن}.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى