أمين عام اتحاد الشغل: لسنا طلاب حكم… والمصالحة طريقنا لاستعادة التوازن

في خطاب حمل أكثر من رسالة، أكّد الأمين العام صلاح الدين السالمي، من ساحة محمد علي، أن الاتحاد العام التونسي للشغل لم يكن يوماً معنيّاً بالحكم، واضعاً بذلك حدّاً واضحاً لجدل طال موقع المنظمة داخل المشهد السياسي.
المصالحة الداخلية… شرط استعادة القوة
السالمي لم يكتفِ بنفي الطموح إلى السلطة، بل فتح ملفّ البيت الداخلي، مشدّداً على أن القيادة الحالية تعمل على تحقيق مصالحة شاملة دون إقصاء، في محاولة لتجاوز مرحلة اتسمت بالتجاذبات وأضعفت أداء الهياكل.
[لا يمكن لمنظمة أنهكتها الصراعات أن تدافع بصلابة عن منظوريها]، وهي رسالة بدت موجّهة قبل كل شيء إلى الداخل النقابي، حيث الرهان اليوم على استعادة الانسجام كمدخل لاسترجاع الفاعلية.
اعتراف ضمني: أخطاء أربكت الاتحاد
في قراءة لسنوات مضت، أقرّ الأمين العام بأن الاتحاد مرّ بفترات شهدت “هفوات وأخطاء” أثّرت على مردوديته وأضعفت صورته. كما أشار إلى ضغوط خارجية تمثّلت في تهميشه من عديد الملفات الاجتماعية وعدم تطبيق الاتفاقيات، إلى جانب التضييق على العمل النقابي.
هذا التشخيص المزدوج—داخلي وخارجي—يكشف أن الأزمة لم تكن نتيجة عامل واحد، بل حصيلة تداخل التعقيدات السياسية مع اختلالات تنظيمية.
خط فاصل: الحكم للسياسيين والدور الاجتماعي للنقابيين
في قلب الخطاب، شدّد السالمي على أن الحكم يظل من مشمولات الأحزاب والسياسيين، نافياً أي سعي للاتحاد إلى لعب هذا الدور.
[الاتحاد قوة اجتماعية ضاغطة… لا مشروع سلطة بديل]، عبارة تختزل التموقع الذي يسعى إليه: تأثير في السياسات دون الانخراط في الحكم، ودفاع عن الحقوق دون السقوط في التجاذب الحزبي.
بين الدفاع عن الحقوق ورفض التهميش
ورغم هذا التوضيح، لم يخفِ السالمي لهجة التحدي، مؤكداً أن الاتحاد لن يقبل بمنعه من أداء دوره كشريك اجتماعي، ولن يتراجع عن الدفاع عن مصالح الشغالين أو إبداء الرأي في السياسات العامة.
كما جدّد التزام المنظمة بالوقوف إلى جانب الفئات الهشة، من المعطلين عن العمل إلى ضحايا التهميش، في محاولة لإعادة تأكيد ارتباط الاتحاد بنبض الشارع.
إرث ثقيل… ورهان على الاستعادة
استحضار تجربة الحوار الوطني، التي توّجت بـجائزة نوبل للسلام 2015، لم يكن تفصيلاً عابراً، بل تذكيراً بدور تاريخي يسعى الاتحاد اليوم إلى استعادته، ولكن في سياق مختلف وأكثر تعقيداً.
[المعركة اليوم ليست في صنع المجد… بل في استرجاعه]، وهي الخلاصة التي تلخّص روح خطاب جاء بين نقد الذات والدفاع عن الموقع.




