محكمة الاستئناف تؤكد الأحكام الثقيلة في قضية “تونيسار الفنية”.. 22 سنة سجناً لمسؤولين سابقين

أسدلت محكمة الاستئناف بتونس الستار على واحدة من أبرز قضايا الفساد المالي التي هزّت شركة الخطوط التونسية الفنية، بعد أن قرّرت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي تأييد الأحكام الابتدائية الصادرة ضد مسؤولين سابقين بالشركة، على خلفية ملف الاستيلاء على محرّكات طائرات وقطع غيار تابعة لأسطول الصيانة.
وقضت المحكمة بالسجن لمدة 12 سنة ضد المدير العام السابق لشركة “Tunisair Technics”، مقابل 10 سنوات سجناً لمسؤول سابق عن صيانة الطائرات، مع الإبقاء على الخطايا المالية الضخمة المسلطة عليهما.
القضية التي تعود أطوارها إلى سنة 2019، كشفت وفق الأبحاث عن شبهات خطيرة تتعلق بالتفريط غير القانوني في محرّكات وقطع غيار تابعة لطائرات كانت تخضع للصيانة داخل الشركة، لفائدة شركات أجنبية، وهو ما تسبب في خسائر مالية قُدّرت بالملايين وأثر بشكل مباشر على جاهزية بعض الطائرات وبرمجة الرحلات.
[“الاختبارات الفنية كشفت خسائر بملايين الدنانير وتعطيلاً لرحلات الخطوط التونسية”]
وبحسب ملف القضية، فإن التحقيقات التي تعهد بها القطب القضائي الاقتصادي والمالي شملت عدداً من الإطارات والفنيين العاملين بالشركة، حيث تم الاستناد إلى اختبارات فنية دقيقة لتحديد حجم الأضرار والمسؤوليات.
وكانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت في مرحلة أولى حكماً بالسجن 12 عاماً ضد المدير العام السابق مع خطية مالية بلغت 19 مليون دينار، فيما حُكم على مسؤول الصيانة بـ10 سنوات سجناً وخطية مالية قدرت بـ11 مليون دينار، قبل أن تأتي محكمة الاستئناف لتؤكد تلك الأحكام.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة ملف الحوكمة داخل المؤسسات العمومية، خاصة الشركات الوطنية الاستراتيجية التي عاشت خلال السنوات الماضية على وقع ملفات فساد وسوء تصرف أثرت على وضعيتها المالية والخدماتية.
[“القضية تحولت إلى أحد أبرز ملفات الفساد التي طالت قطاع النقل الجوي في تونس خلال السنوات الأخيرة”]
ويرى متابعون أن تأكيد الأحكام الاستئنافية يحمل رسالة واضحة بشأن التوجه نحو تشديد المحاسبة في قضايا الفساد المالي، خاصة تلك المرتبطة بمؤسسات حيوية تمسّ بصورة الدولة ومصالحها الاقتصادية.




