البحر يقتل في صمت: 28 حالة غرق في شهرين والحماية المدنية تدق ناقوس الخطر
أرقام صادمة تفتح موسم الصيف على إنذار مبكر

كشف رئيس الإدارة الفرعية للعمليات والمتابعة بالحماية المدنية، المقدم خليل المشري، عن تسجيل 28 حالة وفاة غرقا خلال شهرين فقط، منها 19 حالة في شهر أفريل و9 حالات منذ بداية ماي إلى غاية اليوم، في حصيلة وُصفت بغير المسبوقة مقارنة بنفس الفترة من السنوات الماضية.
وتعكس هذه الأرقام بداية صيف مقلقة، حيث يتحول البحر من فضاء للترفيه إلى مصدر خطر حقيقي، خاصة مع ارتفاع الإقبال المبكر على السباحة قبل جاهزية الشواطئ بشكل كامل.
[البحر هذا العام لا يمنح فرصة ثانية… والخطأ فيه قد يكون الأخير]
الشباب في قلب المأساة
وأوضح المشري أن أغلب الضحايا ينتمون إلى فئة الشباب، خصوصا التلاميذ والطلبة، الذين يتوجهون إلى الشواطئ مباشرة بعد اجتياز الامتحانات أو اختبارات التربية البدنية، في لحظات احتفال تتحول أحيانا إلى مآسٍ مفاجئة.
وتكشف هذه المعطيات عن نمط متكرر من السلوك المرتبط بالمغامرة وعدم تقدير مخاطر البحر في فترة انتقالية حساسة قبل ذروة الموسم الصيفي.
[الاحتفال بنهاية الامتحانات… ينتهي أحيانا داخل موجة لا ترحم]
البحر غير جاهز… والتحذير واضح
ووجه المقدم خليل المشري رسالة تحذير مباشرة للمواطنين، مؤكدا أن البحر في هذه الفترة غير آمن للسباحة، بسبب وجود تيارات مائية قوية وأعماق غير متوقعة، ما يجعل الدخول إلى المياه مخاطرة حقيقية حتى للسباحين المتمرسين.
وأضاف أن ضعف الجاهزية البشرية واللوجستية خلال هذه المرحلة يجعل عمليات الإنقاذ أكثر صعوبة، وهو ما يرفع من خطورة أي حالة غرق محتملة.
[في هذا التوقيت… البحر لا يرحم حتى من يجيد السباحة]
خطة لتأمين الشواطئ وتعبئة آلاف المنقذين
وفي سياق الاستعدادات للموسم الصيفي، أعلنت الحماية المدنية عن هدف يتمثل في تأمين كامل الشواطئ التونسية بحلول أواخر شهر جويلية، وهو ما يتطلب تعبئة بين 2000 و2300 سباح منقذ.
ويتم انتداب السباحين عبر البلديات، قبل إخضاعهم لاختبارات قبول ثم تكوين مكثف لا يتجاوز أسبوعا واحدا، قبل توزيعهم على الشواطئ تحت إشراف مباشر من الحماية المدنية.
[أرواح المصطافين معلقة على دقائق تدريب… وعلى يقظة لا تحتمل الخطأ]
منحة مضاعفة وتحفيز للشباب
وأعلن المشري عن رفع المنحة الشهرية للسباحين المنقذين لتصل إلى حوالي ألف دينار شهريا (خاضعة للأداءات)، في خطوة تهدف إلى تشجيع الإقبال على هذا العمل الموسمي، في ظل عزوف عدد من الشباب بسبب ضغط التوقيت وتزامنه مع فترة الامتحانات.
ويمتد عمل السباحين يوميا لساعات طويلة قد تصل إلى العاشرة ليلا في بعض الشواطئ، ما يجعل المهمة مرهقة وتتطلب جاهزية بدنية ونفسية عالية.
[زيادة المنحة لا تغيّر خطورة المهمة… لكنها تعترف بثقل المسؤولية]
رقابة ميدانية صارمة على الشواطئ
وفي ما يتعلق بظاهرة انشغال بعض السباحين بأعمال جانبية، شدد المشري على أن المنظومة تخضع لرقابة مباشرة من الحماية المدنية، عبر وجود مشرفين ميدانيين وتفقديات دورية ومفاجئة لضمان الانضباط.
وأكد أن الهدف الأساسي يظل حماية الأرواح على الشواطئ، باعتبارها فضاءات مفتوحة تشهد ضغطا كبيرا خلال فصل الصيف.
[في الشاطئ… دقيقة غياب واحدة قد تعني حياة تُفقد إلى الأبد]



