وطنية

لحوم مهربة تهزّ السوق: جدل سياسي واقتصادي حول “خرفان رومانية” تدخل تونس عبر الجزائر

تحذير برلماني يفتح ملفا حساسا في سوق اللحوم

أثار رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي بمجلس نواب الشعب، حسن الجربوعي، جدلا واسعا بعد كشفه عن وجود لحوم وخرفان يُشتبه في كونها متأتية من رومانيا وتُروّج في الأسواق التونسية عبر مسالك تهريب تمرّ من الجزائر، في وضع وصفه بأنه يهدد توازن السوق ويضرب منظومة الرقابة.

وأكد الجربوعي أن هذه الكميات لا تبدو كبيرة من حيث الحجم، لكنها خطيرة من حيث الدلالة، باعتبارها تمر خارج أي إطار رقابي رسمي.

[السوق لم يعد فقط تحت ضغط الأسعار… بل تحت ضغط التهريب أيضا]


مسالك تهريب “غير مرئية” وضبابية في الرقابة

وفق المعطيات التي قدمها، فإن عمليات إدخال هذه اللحوم تتم عبر أطراف تونسية وجزائرية، في مسالك تهريب لا تخضع لأي مراقبة صحية أو بيطرية، ما يثير مخاوف تتعلق بسلامة المستهلك.

وتطرح هذه المعطيات أسئلة عميقة حول قدرة أجهزة الرقابة على تتبع مسارات التوريد غير النظامي، خاصة في ظل ارتفاع الطلب خلال فترات الذروة مثل عيد الأضحى.

[الخطر لا يكمن فقط في مصدر اللحوم… بل في غياب الرقابة عليها]


اتهامات بتقصير إداري وغياب تدخل مبكر

وفي سياق تصعيدي، اعتبر الجربوعي أن عدم تدخل وزارة التجارة عبر توريد كميات من اللحوم والخرفان لضبط السوق قبل عيد الأضحى، ساهم في فتح المجال أمام شبكات التهريب لملء الفراغ.

كما لمّح إلى وجود “مسؤولين وإدارات لا ترغب في الإصلاح”، على حد تعبيره، داعيا إلى فتح تحقيق شامل في أزمة اللحوم الحمراء.

[حين يغيب التدخل الرسمي… يظهر الاقتصاد الموازي بقوة أكبر]


سوق مضطربة بين العرض والطلب

تعكس هذه التطورات عمق الأزمة التي تعيشها منظومة اللحوم الحمراء في تونس، حيث يتقاطع نقص العرض مع ارتفاع الطلب وتذبذب الأسعار، ما يخلق بيئة خصبة لانتشار التهريب والبيع خارج الأطر القانونية.

وفي مثل هذا السياق، يصبح المستهلك الحلقة الأضعف، بين أسعار مرتفعة من جهة، ومخاطر صحية محتملة من جهة أخرى.

[الأزمة لم تعد ظرفية… بل أصبحت هيكلية]


دعوة إلى تحقيق ومساءلة

دعا رئيس لجنة الفلاحة إلى فتح تحقيق في الملف، مؤكدا ضرورة محاسبة كل من يثبت تقصيره أو تورطه، في محاولة لإعادة ضبط السوق وإيقاف ما وصفه بالاختلالات الخطيرة.

وتأتي هذه الدعوة في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة لإيجاد حلول عاجلة لأزمة الأضاحي واللحوم، قبل أن تتحول إلى أزمة ثقة أوسع في منظومة التزويد.

[الملف يتجاوز الاقتصاد… إلى سؤال الحوكمة والمحاسبة]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى