عالمية

إيبولا يعود للواجهة في قلب إفريقيا.. أكثر من 200 وفاة وقلق من توسّع الوباء

تتجدد المخاوف الصحية في القارة الإفريقية مع تفشي وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وسط مؤشرات مقلقة بشأن سرعة انتشار الفيروس وصعوبة السيطرة عليه في مناطق تعاني أصلاً من هشاشة البنية الصحية والأمنية.

ووفق أحدث معطيات وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فقد أودى الوباء بحياة 204 أشخاص من أصل 867 حالة مشتبه بها، في حصيلة مرشحة للارتفاع، بينما حذرت السلطات الصحية من احتمال امتداد العدوى إلى عشر دول أخرى في القارة.

وتشير بيانات متطابقة صادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أرقام أقل في وقت سابق، ما يعكس سرعة تطور الوضع الوبائي وصعوبة ضبط الإحصائيات في المناطق المتأثرة، خاصة مع اتساع رقعة التفشي في مناطق نائية تفتقر إلى الإمكانيات اللوجستية والطبية.

وتواجه السلطات الصحية تحدياً إضافياً يتمثل في ظهور متحوّر جديد من الفيروس يُعرف باسم “بونديبوغيو”، والذي تُقدّر نسبة الوفيات المرتبطة به بحوالي 50% في ظل غياب لقاح أو علاج نوعي فعال إلى حد الآن، ما يزيد من خطورة الوضع الصحي القائم.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية ذات نطاق دولي، في مواجهة الموجة السابعة عشرة من تفشي الفيروس داخل البلاد، وهي واحدة من أكثر الدول الإفريقية تعرضاً لتكرار أوبئة إيبولا خلال العقود الأخيرة.

وتُظهر التجارب السابقة أن هذا الفيروس شديد العدوى، حيث تسبب خلال العقود الماضية في وفاة أكثر من 15 ألف شخص في إفريقيا، مع نسب وفيات تتراوح بين 25 و90 بالمائة حسب السلالات وظروف التفشي، وكان أبرزها بين 2018 و2020 عندما أودى بحياة نحو 2300 شخص.

ويُعزى تفاقم الوضع الحالي أيضاً إلى صعوبة الوصول إلى بؤر الوباء، التي تقع في مناطق نائية تشهد نشاطاً لجماعات مسلحة، ما يعيق عمليات الفحص والعزل والتدخل الطبي السريع، ويجعل جهود الاحتواء أكثر تعقيداً.

وفي الجوار، سجلت أوغندا المجاورة حالات إصابة جديدة، ما يعزز المخاوف من انتقال العدوى عبر الحدود، في وقت تعتمد فيه الاستراتيجية الصحية بشكل أساسي على العزل، وتتبع المخالطين، والتشخيص المبكر في ظل غياب علاج نوعي للمتحور الجديد.

وبين هشاشة المنظومة الصحية واتساع رقعة الجغرافيا المتأثرة، يبقى سيناريو احتواء الوباء رهيناً بسرعة الاستجابة الدولية وقدرة الدول المعنية على سدّ الفجوات الصحية قبل خروج الوضع عن السيطرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى