وطنية

الماء في قلب الأولويات… الحكومة تطلق حزمة قرارات لمواجهة العطش وضمان التزويد دون انقطاع

صيف تحت المراقبة... والدولة تتحرك لتأمين المياه

في خطوة تعكس حجم التحديات التي تواجهها تونس في ملف المياه، أقرّ مجلس وزاري مضيّق أشرفت عليه رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري جملة من الإجراءات الجديدة الرامية إلى ضمان التزويد المنتظم بالماء الصالح للشرب بمختلف جهات البلاد، وذلك استعداداً لفصل الصيف ومجابهة الضغوط المتزايدة على الموارد المائية.

وتأتي هذه القرارات في وقت بات فيه ملف المياه من أكثر الملفات حساسية، سواء بالنسبة للمواطنين أو للقطاع الفلاحي، في ظل التغيرات المناخية وتنامي الطلب على الموارد المائية.

مشاريع كبرى لتعزيز الأمن المائي

وضعت الحكومة ضمن أولوياتها تسريع إنجاز مشاريع البنية التحتية الخاصة بالمياه الصالحة للشرب ومياه الري، ضمن البرامج المرسومة للفترة الممتدة بين 2026 و2030. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز قدرات البلاد على تخزين ونقل وتوزيع المياه، بما يضمن استجابة أفضل للحاجيات المتزايدة للمواطنين والأنشطة الاقتصادية.

كما تقرر استكمال المشاريع المتعلقة بتحويل المياه بين سدود الشمال والمنظومات الكبرى للتزويد بالماء الصالح للشرب، في إطار استراتيجية تقوم على تحقيق توازن أكبر بين المناطق الغنية بالموارد المائية والجهات التي تعاني من نقصها.

إصلاح جذري لمنظومة المياه في الأرياف

ومن أبرز القرارات التي أعلن عنها المجلس إعادة تنظيم منظومة التزويد بالماء الصالح للشرب في الوسط الريفي، عبر الإحالة التدريجية للتصرف في المنظومات المائية إلى الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه.

ويراهن هذا التوجه على تحسين مردودية الخدمات وضمان ديمومة الاستثمارات، خاصة في المناطق التي عانت خلال السنوات الماضية من إشكاليات متكررة مرتبطة بالتصرف والصيانة والاستغلال.

خزانات مياه الأمطار تصبح شرطاً للبناءات الجديدة

في قرار يحمل أبعاداً بيئية واستشرافية، فرضت الحكومة على الباعثين العقاريين إنجاز خزانات خاصة لتجميع مياه الأمطار ضمن المشاريع السكنية الجديدة.

ويأتي هذا الإجراء في إطار البرنامج الوطني لتجميع مياه الأمطار، بهدف استغلال الموارد المائية البديلة والحد من الضغط على الشبكات التقليدية، خصوصاً في المناطق التي تشهد توسعاً عمرانياً متسارعاً.

التكنولوجيا تدخل بقوة إلى قطاع المياه

لم تعد إدارة المياه تقتصر على السدود والشبكات التقليدية فقط، إذ قررت الحكومة التوجه نحو اعتماد العدادات الذكية ومنظومات المراقبة الرقمية للكشف المبكر عن التسربات ومتابعة الشبكات عن بعد.

وتسعى هذه الإجراءات إلى الحد من ضياع المياه وتحسين مردودية شبكات النقل والتوزيع، خاصة وأن نسباً هامة من المياه تضيع سنوياً بسبب الأعطاب والتسربات.

موارد غير تقليدية لمواجهة التحديات المقبلة

ضمن رؤية طويلة المدى، شدد المجلس الوزاري على ضرورة تثمين المياه غير التقليدية والتوسع في استغلالها، خاصة في القطاع الفلاحي الذي يستهلك الجزء الأكبر من الموارد المائية.

كما تم التأكيد على تعبئة الموارد الجوفية والسطحية واعتماد الطاقات البديلة في إنتاج ونقل المياه وتشغيل محطات التطهير، في إطار سياسة ترمي إلى تحقيق استدامة أكبر للقطاع وتقليص كلفة الاستغلال.

معركة الماء تتحول إلى رهان وطني

تكشف القرارات الجديدة أن ملف المياه لم يعد مجرد مسألة خدماتية، بل أصبح رهاناً استراتيجياً يرتبط بالأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية. وبين مشاريع البنية التحتية، والرقمنة، واستغلال الموارد البديلة، تبدو تونس مقبلة على مرحلة جديدة عنوانها إدارة أكثر نجاعة لواحد من أهم الموارد الحيوية في البلاد.

ويبقى التحدي الأكبر في تحويل هذه القرارات إلى مشاريع ملموسة يشعر المواطن بنتائجها على أرض الواقع، خاصة في الجهات التي ما تزال تعاني من اضطرابات متكررة في التزود بالماء الصالح للشرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى