مخيم العامرة يبلغ طاقته القصوى… والعودة الطوعية للمهاجرين تدخل مرحلة غير مسبوقة

سجّل مخيم الكيلومتر 21 بمنطقة العامرة من ولاية صفاقس أعلى عدد من المهاجرين غير النظاميين الراغبين في العودة الطوعية منذ إحداثه في جويلية 2025، بعد أن بلغ عدد المقيمين داخله نحو 700 شخص، وهو ما يمثل أقصى طاقة استيعاب بلغها المخيم إلى حدّ الآن. ويعكس هذا الرقم تصاعد نسق الإقبال على برنامج العودة الطوعية، في ظل وصول دفعات جديدة من المهاجرين القادمين من عدة ولايات على غرار تونس الكبرى ونابل وسوسة، ضمن عمليات نقل وتجميع متواصلة استعداداً لترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.
حملات التوعية تدفع مئات المهاجرين إلى خيار العودة
هذا الارتفاع اللافت لم يأتِ من فراغ، إذ تؤكد الجهات المشرفة على المخيم أن الحملات التحسيسية المكثفة التي تم تنفيذها خلال الأشهر الأخيرة لعبت دوراً محورياً في إقناع أعداد متزايدة من المهاجرين بالانخراط في برنامج العودة الطوعية. وبعد أن كان عدد المقيمين بالمخيم لا يتجاوز في أغلب الفترات 400 شخص، فرض التدفق الجديد توسيع البنية اللوجستية عبر تركيز خيمة كبرى إضافية وعدد من الخيام الأخرى لاستيعاب الطلب المتزايد.
مقاربة إنسانية تتجاوز الإيواء إلى الرعاية الشاملة
بالتوازي مع عمليات الاستقبال والتنظيم، تتواصل الجهود لتوفير ظروف إقامة تراعي الجوانب الإنسانية والصحية للمقيمين بالمخيم. وفي هذا الإطار، نظمت الإدارة الجهوية للصحة بصفاقس قافلة صحية متعددة الاختصاصات شملت طب الأطفال وطب النساء والتوليد والطب العام والأمراض السارية، في خطوة تؤكد توجه السلطات نحو ضمان حق النفاذ إلى الخدمات الصحية لجميع المقيمين دون تمييز.
وأكدت المصالح الصحية أن هذه التدخلات ليست ظرفية، بل تندرج ضمن برنامج متابعة متواصل يهدف إلى الإحاطة الصحية والوقائية بالمهاجرين إلى حين استكمال إجراءات عودتهم.
الهلال الأحمر في قلب منظومة الإحاطة اليومية
ويواصل الهلال الأحمر التونسي لعب دور محوري داخل المخيم من خلال تأمين جانب مهم من الخدمات اليومية، سواء عبر توزيع الإعاشة أو توفير المستلزمات الأساسية من أغطية وحشايا ومواد النظافة وحليب الرضع، إضافة إلى الإحاطة النفسية وتنظيم القوافل الصحية بالتنسيق مع مختلف الهياكل المتدخلة.
وتؤكد الأطراف المشرفة على الملف أن نجاح التجربة الحالية يعود أساساً إلى تضافر جهود مختلف المؤسسات الوطنية والجهوية والمحلية، بما مكّن من توفير الحد الأدنى من شروط الإقامة الكريمة للراغبين في العودة إلى أوطانهم.
العامرة تتحول إلى العنوان الأبرز للعودة الطوعية في تونس
مع بلوغ المخيم سقف استيعابه لأول مرة، يبدو أن برنامج العودة الطوعية دخل مرحلة جديدة عنوانها الإقبال المتزايد والنسق المتسارع للعمليات. وبين توسعة الفضاءات المخصصة للإيواء وتعزيز الخدمات الصحية والإنسانية، تتحول العامرة تدريجياً إلى النقطة المركزية الأبرز في إدارة ملف العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين في تونس، وسط مؤشرات تؤكد أن الأعداد مرشحة لمزيد الارتفاع خلال الفترة المقبلة.



