3.6 مليار دينار في خمسة أشهر.. التونسيون بالخارج يواصلون دعم الاقتصاد الوطني
أرقام جديدة تكشف حجم مساهمة الجالية التونسية

في وقت تواجه فيه الاقتصادات العالمية تحديات متزايدة، تواصل الجالية التونسية بالخارج تأكيد دورها المحوري في دعم الاقتصاد الوطني، بعدما تجاوزت تحويلاتها المالية 3.6 مليار دينار مع موفى شهر ماي 2026، وفق أحدث بيانات البنك المركزي التونسي.
وتعكس هذه الأرقام استمرار ثقة التونسيين المقيمين بالخارج في بلادهم وحرصهم على مساندة عائلاتهم والاقتصاد الوطني، حيث سجلت التحويلات نمواً بنسبة 4.5 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وهو تطور يعزز مكانة هذه الموارد كأحد أهم مصادر العملة الصعبة في تونس.
شريان حيوي يدعم احتياطي البلاد من النقد الأجنبي
لا تقتصر أهمية تحويلات الجالية على بعدها الاجتماعي والعائلي فحسب، بل تحولت إلى ركيزة أساسية في معادلة التوازنات المالية للبلاد. فهذه التدفقات المالية، إلى جانب العائدات السياحية، تمثل اليوم أحد أبرز مصادر دعم الاحتياطي الوطني من العملة الأجنبية.
وقد ساهمت هذه الموارد في المحافظة على مستوى مريح من الموجودات بالعملة الصعبة، مكّن تونس من تأمين تغطية تفوق مائة يوم من التوريد، وهو مؤشر يحظى بأهمية كبيرة في تقييم قدرة البلاد على الوفاء بالتزاماتها الخارجية والحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار.
من الدعم العائلي إلى الاستثمار المنتج
اللافت في السنوات الأخيرة أن طبيعة تحويلات التونسيين بالخارج بدأت تشهد تحولات تدريجية. فبعد أن كانت موجهة أساساً لتغطية نفقات الأسر ودعم الاستهلاك اليومي، برزت توجهات جديدة تدفع نحو توظيف جزء من هذه المدخرات في مشاريع استثمارية قادرة على خلق الثروة ومواطن الشغل.
وفي هذا السياق، تسعى الدولة إلى استقطاب مزيد من استثمارات الجالية عبر حوافز وبرامج تستهدف قطاعات واعدة، من بينها التكنولوجيا الحديثة والصحة والاقتصاد الأخضر، بما يساهم في تحويل التحويلات المالية من مورد استهلاكي إلى رافعة تنموية حقيقية.
صيف العودة.. موسم اقتصادي بامتياز
مع اقتراب ذروة الموسم الصيفي واستعداد مئات الآلاف من التونسيين المقيمين بالخارج للعودة إلى أرض الوطن، تتجه الأنظار إلى الأثر الاقتصادي المنتظر لهذه العودة السنوية التي تتجاوز بعدها الاجتماعي والعائلي.
فإلى جانب التحويلات المالية، تضخ الجالية التونسية سنوياً مبالغ هامة في الدورة الاقتصادية عبر الاستهلاك والاستثمار والسياحة الداخلية، ما يجعلها أحد أبرز الفاعلين في دعم الاقتصاد الوطني خلال أشهر الصيف.
الجالية التونسية.. قوة اقتصادية تتجاوز الحدود
تؤكد الأرقام الأخيرة أن التونسيين بالخارج لم يعودوا مجرد جالية منتشرة في مختلف دول العالم، بل أصبحوا قوة اقتصادية مؤثرة تساهم بشكل مباشر في تعزيز استقرار المالية الوطنية.
ومع تزايد الرهانات الاقتصادية والمالية، تبدو تحويلات أبناء تونس في الخارج أكثر من مجرد أموال تُرسل إلى العائلات، بل تمثل اليوم أحد أهم خطوط الدفاع عن التوازنات الاقتصادية للبلاد وأحد مفاتيح دعم السيادة المالية في مرحلة دقيقة من تاريخ الاقتصاد التونسي.



