وطنية

منوبة: فتح محاضر عدلية وبيئية بعد كارثة تصريف مياه ملوثة تثير غضب السكان

أزمة بيئية تتفجر في طبربة وتفتح باب المساءلة

فتحت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بمنوبة، أمس الثلاثاء، محضرًا عدليًا ومحاضر بيئية على خلفية تصريف مياه مستعملة خام دون معالجة في قناة رشح مياه طبيعية، في واقعة وُصفت بالخطيرة لما تمثله من اعتداء على الملك العمومي للمياه وتداعيات بيئية وصحية محتملة.

وتأتي هذه التطورات في سياق حالة احتقان بيئي متصاعدة في منطقة طبربة، بعد تسجيل سيلان مياه داكنة اللون تنبعث منها روائح كريهة على امتداد قناة تصريف تمتد على أكثر من كيلومترين، ما أثار استياء واسعًا في صفوف المتساكنين.

معاينات ميدانية تكشف اختلالات خطيرة في الشبكة

وبحسب معطيات ميدانية، فقد كشفت لجنة جهوية مشتركة ضمت المعتمدية والوكالة الوطنية لحماية المحيط والحرس البلدي والمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية وهيئة السلامة الصحية، عن وجود مياه ملوثة يُرجح أنها مياه صرف صحي غير معالجة، تسربت إلى قناة تجفيف محاذية للطريق الرابطة بين طبربة والجديدة.

كما رُصدت آثار روائح كريهة وانتشار للناموس، إضافة إلى تأثيرات مباشرة على محيط فلاحي يضم مساحات مزروعة بالأشجار المثمرة، ما عمّق مخاوف الفلاحين من انعكاسات طويلة المدى على الإنتاج الزراعي وجودة التربة.

محاضر ضد مسؤولين وشبهات تتعلق بانسداد الشبكة

في سياق متصل، حرّرت الوكالة الوطنية لحماية المحيط محاضر ضد طرفين، يتعلقان بتصريف مياه مستعملة غير معالجة ناتجة عن انسداد في الشبكة العمومية للتطهير وتوقف جزئي في محطة ضخ بالمنطقة، وهو ما تسبب في تدفق المياه الملوثة نحو المحيط الطبيعي ووصولها لاحقًا إلى وادي مجردة.

وتستند هذه الإجراءات إلى مخالفة التراتيب القانونية المنظمة لحماية الموارد المائية، في ظل تكرار نفس الإشكال البيئي وفق تقارير سابقة.

انشطار المسؤوليات بين تقادم الشبكة وأعطاب تقنية

من جهته، أوضح الديوان الوطني للتطهير أن الإشكال يعود بالأساس إلى تقادم شبكة التحويل وانهيار جزء منها على طول يقارب 80 مترًا، مما أدى إلى تعطّل انسياب المياه بين محطة الضخ ومحطة التطهير.

وأضاف أن الوضع تطلب انطلاق أشغال صيانة استعجالية، في انتظار استكمال تدخلات تقنية لإعادة نسق التطهير إلى طبيعته، في وقت تعمل فيه المحطة بطاقة محدودة لا تتجاوز مضخة واحدة من أصل أربع.

فلاحون بين تضرر مباشر ومخاوف من تملح الأراضي

على الأرض، عبّر عدد من الفلاحين عن استيائهم من تكرار هذه الوضعية، مؤكدين أن قناة التجفيف التي يفترض أن تحمي الأراضي الزراعية من الفيضانات، أصبحت مصدرًا لتملح التربة وتراجع الإنتاج، خاصة في زراعة الإجاص التي شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة.

ويحذر المتضررون من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى خسائر فلاحية أكبر، في ظل غياب تدخل جذري يعالج أصل الإشكال بدل الاكتفاء بالحلول الظرفية.

مشروع إصلاح معلن وسط مطالب بتسريع التدخل

في المقابل، تم الإعلان عن مشروع لتهذيب شبكة التطهير بكلفة تناهز 4 ملايين دينار، إلى جانب برمجة دعم محطة الضخ بمعدات إضافية، في محاولة لمعالجة الاختلالات الهيكلية التي تسببت في تكرار هذه الأزمات.

لكن في انتظار ذلك، تبقى المنطقة أمام وضع بيئي دقيق يتطلب تدخلاً عاجلاً، خاصة مع استمرار عمليات الشفط والصيانة التي لا تزال قيد التنفيذ، وسط مطالب محلية بتسريع الحلول الجذرية وتفادي تكرار سيناريو التلوث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى