قروض بقيمة 430 مليون دولار لدعم قطاع الطاقة.. تونس تراهن على الطاقات المتجددة وإنقاذ توازنات “الستاغ”

يتجه مجلس نواب الشعب إلى مناقشة اتفاقيتي ضمان تمهدان لحصول الشركة التونسية للكهرباء والغاز على تمويلات دولية تناهز 430 مليون دولار، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تسريع إصلاح قطاع الطاقة، وتعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة، وتحسين الوضعية المالية والفنية للمؤسسة.
ويأتي هذا التمويل في وقت يواجه فيه قطاع الطاقة تحديات متزايدة، تتعلق بارتفاع كلفة الإنتاج وتنامي الطلب على الكهرباء، إلى جانب الحاجة إلى تطوير البنية التحتية وتقليص الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
قرضان لدعم التحول الطاقي
ويتعلق المشروع الأول بقرض قيمته 30 مليون دولار أمريكي، فيما تبلغ قيمة التمويل الثاني 348.8 مليون أورو، أي ما يعادل نحو 400 مليون دولار، وذلك في إطار اتفاقيتي ضمان مبرمتين بين تونس والبنك الدولي للإنشاء والتعمير بصفته الجهة المنفذة لصندوق التكنولوجيا النظيفة.
ووفق وثائق المشروع، ستخصص هذه التمويلات لدعم برنامج يهدف إلى تحسين نجاعة وفاعلية وحوكمة قطاع الطاقة، مع تمكين الشركة التونسية للكهرباء والغاز من استعادة توازناتها المالية وتحسين أدائها الفني والتجاري.
الطاقات المتجددة في صدارة الأولويات
ويركز البرنامج على تسريع إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة النظيفة، من خلال دعم مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتشجيع الاستثمار الخاص في هذا المجال عبر إبرام اتفاقيات لشراء الكهرباء بقدرة إنتاجية تصل إلى ألف ميغاواط.
كما يهدف البرنامج إلى تعزيز إدماج الطاقات المتجددة داخل الشبكة الوطنية، بما يساهم في تقليص الانبعاثات الغازية والحد من الاعتماد على المحروقات في إنتاج الكهرباء.
أهداف اقتصادية تتجاوز إنتاج الكهرباء
ولا تقتصر رهانات البرنامج على تطوير إنتاج الطاقة، بل تشمل أيضاً تحسين البنية التحتية للقطاع ورفع كفاءته، ضمن خطة تستهدف زيادة مساهمة الطاقات المتجددة من 5.1 بالمائة إلى 27 بالمائة بحلول سنة 2028.
كما تراهن الحكومة على تحسين نسبة تغطية تكاليف القطاع، وتقليص قيمة الدعم العمومي، إلى جانب إحداث أكثر من 30 ألف موطن شغل، سيكون معظمها خلال مرحلة إنجاز محطات إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، قبل توفير فرص عمل إضافية خلال مرحلة الاستغلال.
إصلاحات تنتظر المصادقة البرلمانية
وتبقى هذه التمويلات رهينة مصادقة مجلس نواب الشعب على اتفاقيتي الضمان، في وقت يمثل فيه إصلاح قطاع الطاقة أحد أبرز الملفات الاقتصادية المطروحة، بالنظر إلى تأثيره المباشر على الأمن الطاقي، والاستثمار، والتوازنات المالية للدولة، ومستقبل الانتقال نحو اقتصاد أكثر اعتماداً على الطاقات النظيفة.



