طريق تونس–جلمة يدخل مرحلة حاسمة.. 40% من الأشغال منجزة والافتتاح مبرمج نهاية 2027

تتواصل أشغال إنجاز الطريق السيارة تونس–جلمة بنسق متفاوت بين مختلف الأقساط، حيث بلغت نسبة تقدم المشروع حوالي 40 بالمائة، وفق ما أكده وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري خلال زيارة ميدانية لمتابعة سير الأشغال.
ويمثل هذا المشروع أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في تونس خلال السنوات الأخيرة، باعتباره يهدف إلى تعزيز الربط بين العاصمة ومناطق الوسط الغربي، ودعم الحركة الاقتصادية وتحسين الربط اللوجستي بين عدد من الولايات.
القسط الثامن يتقدم.. وانطلاقة مرحلة الخرسانة الإسمنتية
وخلال زيارته، ركز الوزير على متابعة القسط الثامن الممتد بين ولايتي القيروان وسيدي بوزيد، والذي تجاوزت نسبة إنجازه 47 بالمائة، معتبرا أن نسق الأشغال بهذا الجزء يعد مشجعا مقارنة ببقية الأقساط.
وأوضح صلاح الزواري أن المقاولات المكلفة بهذا القسط كانت الأولى التي شرعت في إنجاز طبقة الخرسانة الإسمنتية، وهي مرحلة أساسية في بناء الطريق السيارة باعتبارها تمثل القاعدة الرئيسية التي تتحمل ضغط حركة المرور على المدى الطويل.
ويُنظر إلى تقدم هذا الجزء باعتباره مؤشرا مهما على إمكانية احترام الآجال المحددة، خاصة مع ارتباط المشروع بانتظارات سكان المناطق الداخلية الذين يراهنون على هذا المسار لتحسين ظروف التنقل وجذب الاستثمارات.
تمويل ضخم ومراهنة على استكمال المشروع في 2027
وتبلغ الكلفة الجملية لمشروع الطريق السيارة تونس–جلمة حوالي 1.7 مليار دينار، بتمويل مشترك بين الدولة التونسية والبنك الأوروبي للتنمية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
وأكد وزير التجهيز والإسكان أن الهدف الأساسي يتمثل في إنهاء كامل الأشغال مع موفى سنة 2027، بما يسمح بدخول هذا المحور الحيوي حيز الاستغلال في أقرب الآجال.
ويُنتظر أن يساهم الطريق الجديد في تقليص مدة التنقل بين العاصمة والولايات الداخلية، فضلا عن تحسين سلامة مستعملي الطريق مقارنة بالمسارات الحالية التي تشهد ضغطا مروريا كبيرا.
صعوبات مالية تعطل القسط الثاني.. والوزارة تلوّح بتغيير المقاول
ورغم التقدم المسجل، أقر الوزير بوجود صعوبات تعترض إنجاز القسط الثاني الممتد على جزء من ولاية زغوان، والذي يشمل حوالي 7 كيلومترات من الطريق السيارة إضافة إلى وصلات يبلغ طولها الجملي نحو 20 كيلومترا.
وأوضح أن أسباب التعطل تعود أساسا إلى الصعوبات المالية التي يواجهها مجمع المقاولات المكلف بإنجاز هذا الجزء، وهو ما أثر على نسق تقدم الأشغال.
وقد منحت الوزارة مهلة إضافية للمقاولات المعنية بهدف تحسين وضعيتها وتجاوز الإشكالات المطروحة، غير أن الوزير أكد أن عدم التوصل إلى حل خلال الأسابيع المقبلة قد يدفع إلى اتخاذ إجراءات حاسمة، من بينها فسخ العقد وتعويض المقاول بمؤسسات أخرى قادرة على استكمال المشروع.
مشروع ينتظر منه تغيير خارطة التنقل والتنمية
لا يقتصر مشروع الطريق السيارة تونس–جلمة على كونه منشأة طرقية جديدة، بل يمثل رهانا تنمويا للمناطق التي سيمر بها، خاصة ولايات زغوان والقيروان وسيدي بوزيد.
ويرى خبراء في قطاع النقل أن تحسين البنية التحتية وربط المناطق الداخلية بالشبكات الكبرى يمكن أن يفتح المجال أمام مزيد من الحركية الاقتصادية، ويسهل نقل السلع والخدمات، ويمنح المستثمرين حوافز أكبر للتوجه نحو الجهات الداخلية.
وبين تقدم الأشغال والتحديات المالية، يبقى احترام موعد نهاية 2027 مرتبطا بقدرة مختلف الأطراف المتدخلة على تجاوز العقبات وتسريع نسق الإنجاز خلال الفترة القادمة.


