الأستاذ ياسين سلامة: إدارة الموارد البشرية حجر الأساس لترسيخ ثقافة الجودة الشاملة وتعزيز تنافسية المؤسسات

الجودة الشاملة ليست مجرد آليات رقابية بل منظومة متكاملة تقوم على إشراك العنصر البشري في كل مستويات المؤسسة
أكد الأستاذ الجامعي ياسين سلامة، أن إدارة الموارد البشرية أصبحت اليوم محوراً أساسياً في نجاح المؤسسات، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها عالم الأعمال، مشدداً على أن تحقيق الجودة الشاملة لم يعد خياراً إضافياً، بل أصبح ضرورة استراتيجية لضمان قدرة المؤسسات على المنافسة والاستمرار.
وأوضح الأستاذ ياسين سلامة، خلال حديثه حول موضوع “دور إدارة الموارد البشرية في إدارة الجودة الشاملة”، أن مفهوم الجودة الشاملة أو “Total Quality Management” يمثل أحد أبرز الأساليب الحديثة في الإدارة، حيث يقوم على تطبيق مبادئ الجودة في مختلف جوانب المؤسسة، وليس فقط في مرحلة الإنتاج أو تقديم الخدمات.
وأشار إلى أن التطورات العالمية والتغيرات الكبيرة التي تعرفها البيئة الاقتصادية فرضت على الشركات مراجعة طرق عملها وأساليب إدارتها، وخاصة في مجال إدارة الموارد البشرية، باعتبار أن العنصر البشري يمثل الركيزة الأساسية لأي عملية تطوير أو تحسين داخل المؤسسة.
التحولات العالمية تفرض تغييراً في ممارسات إدارة الموارد البشرية
وبيّن الأستاذ ياسين سلامة أن المؤسسات اليوم تواجه منافسة قوية ومتزايدة على المستوى المحلي والدولي، وهو ما يجعلها مطالبة باعتماد ممارسات إدارية جديدة قادرة على مواكبة هذه التحديات.
وأضاف أن من بين أبرز هذه الممارسات الحديثة نجد إدارة الجودة الشاملة، التي أصبحت من المكونات الرئيسية في إدارة الموارد البشرية، باعتبارها تقوم على تطوير مهارات العاملين، وتعزيز روح المسؤولية لديهم، وتحفيزهم على المشاركة في تحسين أداء المؤسسة.
وأكد أن نجاح أي مؤسسة في تطبيق الجودة الشاملة يرتبط بشكل مباشر بمدى قدرتها على إشراك مواردها البشرية في مختلف مراحل العمل، لأن الجودة لا تتحقق بالقرارات الإدارية فقط، بل تحتاج إلى ثقافة مؤسساتية مشتركة يؤمن بها جميع العاملين.
الجودة الشاملة ثقافة مؤسساتية تقوم على المشاركة والتطوير المستمر
وفي تفسيره لمفهوم إدارة الجودة الشاملة، أوضح الأستاذ ياسين سلامة أن كلمة “الشاملة” تعني أن الجودة يجب أن تكون حاضرة في جميع مستويات المؤسسة، وأن تشمل كل الموارد البشرية وكل الوظائف الإدارية.
وأضاف أن الجودة الشاملة تقوم على تطبيق مبادئ الجودة في مختلف أقسام المؤسسة، بداية من الإدارة العليا وصولاً إلى مختلف الهياكل والوظائف، بما يضمن تحقيق الانسجام بين أهداف المؤسسة وطرق العمل المعتمدة.
وأشار إلى أن إدارة الجودة الشاملة ترتكز على مبادئ الإدارة الحديثة، التي تقوم على التخطيط، والتنظيم، والمتابعة، والتحسين المستمر، مع اعتماد مقاربة تشاركية تجعل كل فرد داخل المؤسسة شريكاً في تحقيق النجاح.
الاستثمار في الإنسان مدخل أساسي لتحقيق الجودة والتميز
وشدد الأستاذ ياسين سلامة على أن المؤسسات التي تطمح إلى تحقيق التميز مطالبة بالاستثمار في مواردها البشرية، عبر تطوير الكفاءات، وتحسين طرق التواصل الداخلي، وترسيخ ثقافة الجودة لدى الموظفين.
وأوضح أن الموارد البشرية ليست مجرد عنصر تنفيذي داخل المؤسسة، بل هي قوة اقتراح وتطوير قادرة على إحداث الفارق في بيئة اقتصادية تتسم بالتغير المستمر.
وفي ختام حديثه، أكد الأستاذ ياسين سلامة أن إدارة الجودة الشاملة تمثل اليوم خياراً استراتيجياً للمؤسسات الباحثة عن النجاح، لأنها تجمع بين الإدارة الفعالة، وتطوير الموارد البشرية، والتحسين الدائم للأداء، بما يسمح ببناء مؤسسات أكثر قدرة على مواجهة المنافسة وتحقيق الاستدامة.




