لأول مرة في تونس.. إطلاق مبادرة “الوسط الجامعي الأخضر” لترسيخ ثقافة الاستدامة داخل الجامعات

خطوة جديدة نحو جامعة تونسية أكثر ارتباطا بالبيئة والتنمية المستدامة، أطلقت الوكالة الوطنية للنهوض بالبحث العلمي، اليوم الخميس 30 جويلية 2026، مبادرة وطنية تحت عنوان “الوسط الجامعي الأخضر”، تهدف إلى دعم المشاريع الصديقة للبيئة داخل مؤسسات التعليم العالي وهياكل الخدمات الجامعية.
وتسعى هذه المبادرة، التي تعد الأولى من نوعها في تونس، إلى تحويل الفضاء الجامعي إلى مجال تطبيقي لمبادئ التنمية المستدامة، من خلال تشجيع الطلبة والباحثين والمؤسسات الجامعية على تطوير مشاريع بيئية مبتكرة تساهم في الحد من التأثيرات المناخية وتحسين جودة المحيط الجامعي.
5 ملايين دينار لتمويل المشاريع البيئية الجامعية
وأكد المدير العام للوكالة الوطنية للنهوض بالبحث العلمي الشاذلي العبدلي، في تصريح لمها الفرشيشي، أن المبادرة تهدف بالأساس إلى نشر الثقافة البيئية لدى الطلبة والباحثين، اعتمادا على مشاريع عملية تساعد على إرساء نموذج “الوسط الجامعي الأخضر”.
وأوضح العبدلي، خلال ندوة خصصت لتقديم الإطار المرجعي للمبادرة، أنه سيتم إطلاق طلب عروض لتمويل المشاريع المقترحة في هذا المجال، مشيرا إلى أن القيمة الجملية للبرنامج تبلغ حوالي 5 ملايين دينار.
وأضاف أن سقف التمويلات المخصصة للمشاريع الفائزة يمكن أن يصل إلى 800 ألف دينار، على أن تخضع الملفات المقدمة إلى عملية تقييم دقيقة من قبل خبراء مختصين قبل ترتيبها واختيار المشاريع التي تستجيب لأهداف المبادرة.
مشاريع تشمل البحث العلمي والخدمات الجامعية
ومن المنتظر أن تفتح المبادرة المجال أمام مشاريع متنوعة ترتبط بالنجاعة الطاقية، والتصرف في الموارد، وتثمين النفايات، وترشيد استهلاك المياه، إلى جانب تطوير حلول مبتكرة تساهم في جعل الجامعات أكثر قدرة على مواجهة التحديات البيئية.
وأكد المكلف بتسيير إدارة الأنشطة الطلابية عامر طرشون أن هذه المبادرة يتم اعتمادها لأول مرة في الجامعات التونسية، موضحا أنها ستتم بالشراكة مع مراكز البحث العلمي ومؤسسات التعليم العالي.
وأشار إلى إمكانية توسيع دائرة المشاركة لتشمل مؤسسات الخدمات الجامعية، باعتبار دورها الأساسي في توفير فضاءات يومية للطلبة يمكن أن تكون مجالا لتطبيق الحلول البيئية المستدامة.
نحو إدماج التنمية المستدامة في الحياة الجامعية
من جهته، شدد المدير العام للتعليم العالي سمير بشة على أهمية العمل على تطبيق مبادئ التنمية المستدامة داخل الوسط الجامعي، باعتبار أن الجامعة لا تقتصر على دورها الأكاديمي والعلمي، بل تمثل أيضا فضاء لتكوين أجيال قادرة على التعامل مع التحولات البيئية الكبرى.
ويراهن القائمون على هذه المبادرة على جعل الجامعات التونسية فضاءات نموذجية في مجال الاقتصاد الأخضر، عبر الجمع بين البحث العلمي والتطبيق العملي، بما يعزز دور مؤسسات التعليم العالي في دعم التحول البيئي والطاقي في تونس.




