دراسة تونسية حديثة تكشف مفاجأة صحية: النساء أكثر عرضة للوفاة بهذه الأمراض مقارنة بالرجال

كشفت دراسة تونسية حديثة أعدّها عدد من الأطباء والباحثين، ونُشرت في إحدى المجلات العلمية المعروفة، عن نتائج لافتة بشأن الفوارق بين الجنسين في أسباب الوفاة داخل تونس، مؤكدة أن النساء كنّ أكثر عرضة للوفاة من الرجال خلال سنة 2022 بسبب مجموعة من الأمراض المزمنة، في مقدمتها أمراض الدورة الدموية والقلب، إضافة إلى أمراض التمثيل الغذائي والجهاز العصبي والروماتيزم والمفاصل.
وتسلّط هذه النتائج الضوء على واقع صحي يستوجب مزيدًا من الاهتمام، خاصة في ظل تنامي الأمراض غير السارية التي أصبحت تمثل السبب الرئيسي للوفيات في تونس، بما يفرض مراجعة السياسات الوقائية والعلاجية وفق خصوصية كل فئة من السكان.
أمراض القلب والدورة الدموية في صدارة أسباب الوفاة لدى النساء
وبيّنت الدراسة أن النساء سجلن نسب وفيات أعلى مقارنة بالرجال نتيجة أمراض مرتبطة بالدورة الدموية، وعلى رأسها أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، وهي أمراض تُعدّ من أبرز التحديات الصحية التي تواجه المنظومة الصحية التونسية خلال السنوات الأخيرة.
كما أظهرت النتائج أن النساء كنّ أكثر تأثرًا بأمراض التغذية والتمثيل الغذائي، إلى جانب أمراض الجهاز العصبي، إضافة إلى أمراض الروماتيزم والمفاصل، وهو ما يعكس اختلافًا واضحًا في طبيعة المخاطر الصحية بين الجنسين.
ويرى مختصون أن هذه المعطيات تستوجب تعزيز برامج الوقاية والكشف المبكر، خاصة لفائدة النساء، مع تشجيع المتابعة الطبية الدورية واعتماد نمط حياة صحي يحد من عوامل الخطر المرتبطة بهذه الأمراض.
اعتماد معطيات رسمية ومؤشرات علمية دقيقة
واعتمد الباحثون في إنجاز هذه الدراسة على البيانات الإحصائية الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للصحة لسنة 2022، مع احتساب مؤشرات عوامل الوفاة لدى النساء والرجال وفق منهجية علمية، ما يمنح نتائج الدراسة مصداقية كبيرة ويجعلها مرجعًا مهمًا لفهم الواقع الصحي في تونس.
كما تتيح هذه المؤشرات للجهات الصحية المختصة إمكانية تحديد الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية، بما يساعد على توجيه الموارد والإمكانات نحو البرامج الوقائية والعلاجية الأكثر نجاعة.
دعوة إلى سياسات صحية أكثر استهدافًا
وتؤكد نتائج هذه الدراسة أهمية اعتماد مقاربة صحية تراعي الفوارق بين الجنسين عند إعداد البرامج الوطنية للوقاية والعلاج، خاصة في ما يتعلق بالأمراض المزمنة التي تواصل تسجيل نسب مرتفعة من الوفيات.
كما تبرز الحاجة إلى تكثيف حملات التوعية حول مخاطر أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري واضطرابات التمثيل الغذائي، مع تشجيع النساء على إجراء الفحوصات الطبية الدورية، باعتبار أن التشخيص المبكر يظل من أهم الوسائل للحد من المضاعفات وتقليص نسب الوفيات.
وتأتي هذه الدراسة لتدق ناقوس الخطر بشأن واقع الأمراض المزمنة في تونس، مؤكدة أن تعزيز الوقاية، وتطوير خدمات الرعاية الصحية، والاستناد إلى المعطيات العلمية في رسم السياسات العمومية، تمثل جميعها عناصر أساسية لتحسين المؤشرات الصحية والحد من الوفيات في السنوات المقبلة.


