تونس الكبرى نحو «صفر نفايات» خلال سنة.. مشروع بـ4.9 مليون دولار لتثمين الفضلات

تستعد تونس الكبرى لدخول مرحلة جديدة في إدارة النفايات، مع شروع وزارة البيئة وشركائها في تنفيذ مشروع «صفر نفايات من أجل مقاومة التلوث بتونس الكبرى»، الذي يهدف إلى الحد من إنتاج النفايات وإعادة استعمالها وتدويرها وتثمينها، بما يقلص من تأثيرها على البيئة ويحسن طرق التصرف فيها.
مشروع دولي يمتد على 5 سنوات
وقالت المنسقة الوطنية للمشروع بوزارة البيئة، نسرين قديري، إن المشروع انطلق خلال شهر جويلية الماضي ويتواصل على مدى خمس سنوات، ويندرج ضمن مفهوم «صفر نفايات» الذي تم تكريسه في إطار منظومة الأمم المتحدة.
ويقوم المشروع على تغيير طريقة التعامل مع النفايات، من خلال تقليص كمياتها وتشجيع إعادة التدوير والاستعمال والتثمين، مع التركيز على مختلف أنواع الفضلات، وخاصة النفايات الكيميائية والبلاستيكية والعضوية، بما يساعد على الحد من آثارها البيئية.
تونس ضمن مشروع يجمع 5 دول
ويشمل المشروع، إلى جانب تونس، كلا من الصين والأوروغواي وسيراليون وتركيا، بتمويل جملي يناهز 4.9 مليون دولار.
ويهدف هذا التعاون الدولي إلى إرساء بنية اقتصادية تقوم على تدوير النفايات وتثمينها، بما يحولها تدريجيا من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي يمكن أن يساهم في مقاومة التلوث وحماية التنوع البيولوجي ومواجهة تداعيات التغيرات المناخية.
الوقود البديل والسماد العضوي من النفايات
ومن أبرز مكونات المشروع في تونس، إحداث وحدة لإنتاج الوقود البديل ووحدة لإنتاج السماد العضوي المشتق من النفايات ببلدية المرسى.
وتراهن وزارة البيئة من خلال هذه المشاريع على تحويل جزء من النفايات إلى موارد قابلة للاستعمال، بما يسمح بتقليص كميات الفضلات التي يتم توجيهها إلى مراكز الردم الفني، والحد بدرجة كبيرة من ظاهرة تراكم النفايات، مع منحها قيمة اقتصادية بدل التعامل معها كفضلات غير قابلة للاستغلال.
«صفر نفايات» في غضون سنة
وأكدت نسرين قديري أن المشروع سيدخل مرحلة العمل الفعلي في غضون تسعة أشهر أو سنة على أقصى تقدير، مشيرة إلى أن وزارة البيئة ستعمل على تحقيق أهدافه عبر تشريك القطاع الخاص والفاعلين الاقتصاديين.
كما يرتكز المشروع على توسيع المسؤولية البيئية على المنتجات، بما يعني إشراك مختلف المتدخلين في دورة حياة المنتج منذ إنتاجه إلى مرحلة التخلص منه، في إطار مقاربة تهدف إلى الحد من النفايات من المصدر وتعزيز تثمينها.
تعميم التجربة على كامل الجمهورية
ولا تقتصر رؤية المشروع على تونس الكبرى، إذ أكدت المنسقة الوطنية أن «صفر نفايات» سيقع تعميمه تدريجيا على كامل ولايات الجمهورية، وفق استراتيجية تراعي خصوصية كل جهة وطبيعة النفايات التي تنتجها.
وتطمح وزارة البيئة، من خلال هذا التوجه، إلى تقليص النفايات الموجهة إلى مراكز الردم الفني إلى أدنى مستوى ممكن، وإرساء منظومة جديدة تقوم على الفرز والتدوير وإعادة الاستعمال والتثمين، بما يجعل ملف النفايات جزءا من الاقتصاد الدائري، لا مجرد مشكلة بيئية تبحث عن أماكن للتخلص منها.




