وطنية

93 مليون دينار وحوافز جديدة للفلاحين.. تونس تستهدف رفع إنتاج الألبان واللحوم الحمراء

تتجه تونس إلى إعادة بناء وتطوير القطيع الوطني من الأبقار والأغنام والماعز، ضمن برنامج يمتد إلى سنة 2030 ويهدف إلى استعادة نسق الإنتاج في قطاع الألبان وتعزيز إنتاج اللحوم الحمراء، مع تحسين جودة القطيع ورفع مردوديته. وأكدت سناء الزيتوني، المهندس العام وكاهية مدير بديوان تربية الماشية وتوفير المرعى بوزارة الفلاحة، أن البرنامج يقوم على مقاربة تجمع بين إعادة تكوين القطيع وتحسين الإنتاجية وتطوير آليات المتابعة والتأطير الصحي والبيطري.

1400 ألف طن من الألبان و281 ألف طن من اللحوم الحمراء

ويراهن البرنامج على الترفيع في الإنتاج الوطني من الألبان بنسبة 11 بالمائة، ليبلغ في حدود 1400 ألف طن، بالتوازي مع زيادة إنتاج اللحوم الحمراء بنسبة 17 بالمائة، وصولاً إلى حوالي 281 ألف طن من لحوم الأبقار والأغنام والماعز.

وتشمل الأهداف أيضاً الترفيع في عدد الأبقار إلى نحو 363 ألف وحدة أنثوية، مع إعطاء الأولوية للسلالات الأصيلة ذات الإنتاجية المرتفعة، بما يسمح بتحسين المردودية وتعزيز قدرة منظومة الإنتاج الوطنية على الاستجابة للطلب.

الجينات والرقمنة في قلب إعادة بناء القطيع

ولا تقتصر الخطة على زيادة عدد الحيوانات، بل تقوم كذلك على تحسين نوعية القطيع والإنتاجية الحيوانية، من خلال اعتماد تقنيات حديثة في المجال الجيني والوراثي، إلى جانب تعزيز التغطية الصحية البيطرية.

كما تتجه الوزارة إلى رقمنة منظومة الترقيم والاسترسال الخاصة بالقطيع الوطني، بما يتيح متابعة أفضل للحيوانات وتحسين التصرف في الثروة الحيوانية، فضلاً عن دعم عمليات الانتقاء والتكاثر وتحسين المؤشرات الإنتاجية.

ويمتد البرنامج كذلك إلى المجترات الصغرى، وخاصة الأغنام والماعز، بهدف المحافظة على القطيع الوطني ودعم قدرته على التجدد، في ظل الضغوط التي عرفها النشاط خلال السنوات الأخيرة.

93 مليون دينار من الدولة لدعم إعادة تكوين القطيع

ورصدت الدولة اعتمادات في حدود 93 مليون دينار للمساهمة في تنفيذ البرنامج، مع العمل على تعبئة تمويلات إضافية خلال الفترة المقبلة. وتستأثر إعادة تكوين قطيع الأبقار بحوالي 59 مليون دينار، مقابل 19 مليون دينار مخصصة للمجترات الصغرى.

كما سيتم تخصيص 10 ملايين دينار سنوياً إلى غاية سنة 2030 لفائدة الفلاحين، في شكل منح وحوافز تستهدف تشجيعهم على إعادة تكوين قطعانهم والاستثمار في تطوير الإنتاج الحيواني.

الدولة قد تغطي نصف كلفة اقتناء العجلات

ومن أبرز الإجراءات الجديدة إقرار منحة موجهة للتمويل الذاتي عند اقتناء صغار إناث الأبقار، أي العجلات، مع إمكانية الجمع بين هذه المنحة وبقية المنح المتاحة في إطار البرنامج.

ومن شأن هذا الإجراء أن يرفع مساهمة الدولة في كلفة اقتناء العجلة إلى حوالي 50 بالمائة، بما يخفف العبء المالي على المربين ويشجعهم على تجديد قطعانهم، وخاصة القطعان ذات الإمكانات الإنتاجية المحدودة.

كما ستتكفل الدولة بالفوائد الموظفة على القروض الموجهة في إطار البرنامج، وهو إجراء يهدف إلى تقليص كلفة التمويل وتشجيع المربين على اللجوء إلى الاستثمار المنظم في إعادة تكوين القطيع وتطوير نشاطهم.

5 ملايين دينار للمجترات الصغرى

وفي ما يتعلق بالأغنام والماعز، سيتم تخصيص 5 ملايين دينار لتمويل تربية الإناث الصغيرة والأراخي، مع العمل على حمايتها من الاستنزاف والمحافظة عليها باعتبارها عنصراً أساسياً في تجدد القطيع.

وتراهن الوزارة من خلال هذه الإجراءات على الحد من فقدان القدرات الإنتاجية للقطيع الوطني، وضمان استمرارية دورة التكاثر، بما يسمح برفع الإنتاج تدريجياً وتحسين مردودية المربين.

الجفاف والأعلاف.. القطاع أمام مرحلة إعادة بناء

ويأتي هذا البرنامج في سياق الصعوبات التي عاشها قطاع تربية الماشية خلال السنوات الأخيرة، نتيجة توالي فترات الجفاف وشح الموارد المائية وارتفاع كلفة الأعلاف والإنتاج، وهي عوامل أثرت بشكل مباشر في حجم القطيع وفي القدرة الإنتاجية للمربين.

وتراهن وزارة الفلاحة، من خلال برنامج يمتد إلى 2030، على الانتقال من معالجة الصعوبات الظرفية إلى إعادة بناء منظومة أكثر استدامة، تقوم على تحسين القطيع، وتطوير الإنتاجية، ودعم الفلاحين مالياً، وتعزيز المتابعة الصحية والرقمية، بما يعيد لقطاع الألبان واللحوم الحمراء دوره في تأمين جزء أساسي من حاجيات السوق الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى