تتويج أممي لرجل الأعمال التونسي عبد الملك غنّام.. ابتكار يحوّل مخلفات المحاجر إلى مواد بناء مستدامة

تُوّج رجل الأعمال التونسي عبد الملك غنّام، مؤسس الشركة الصناعية لقوالب البناء (SOIB)، بالجائزة الفخرية لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية لسنة 2026، تقديرًا لإسهاماته في تطوير حلول إنشائية مبتكرة ومستدامة، تقوم على تحويل مخلفات المحاجر والتعدين إلى مواد بناء منخفضة التكلفة وأكثر قدرة على الاستجابة للتحديات البيئية والمناخية. ويعكس هذا التتويج أهمية الابتكار الصناعي في البحث عن بدائل عملية لأزمة السكن، وتعزيز التوجه نحو قطاع بناء يجمع بين الجدوى الاقتصادية والمسؤولية البيئية.
من مخلفات المحاجر إلى حلول سكنية أكثر استدامة
تتمثل أبرز قيمة التجربة التي يقودها عبد الملك غنّام في توظيف المخلفات الناتجة عن أنشطة المحاجر والتعدين وتحويلها إلى مواد قابلة للاستخدام في البناء. ويتيح هذا التوجه إمكانية تثمين موارد كانت تُعدّ نفايات صناعية، والحدّ من الضغط على المواد الأولية التقليدية، إلى جانب تطوير حلول إنشائية منخفضة التكلفة يمكن أن تسهم في توسيع فرص الحصول على السكن.
وتكتسب هذه المقاربة أهمية متزايدة في ظل التحديات التي تواجه قطاع البناء عالميًا، من ارتفاع تكاليف المواد والإنجاز إلى ضرورة تقليص الأثر البيئي للأنشطة الصناعية، فضلًا عن الحاجة إلى منشآت أكثر قدرة على التكيف مع تداعيات التغيرات المناخية. ومن هذا المنطلق، يبرز الابتكار في المواد وتقنيات البناء باعتباره أحد المسارات الممكنة لدعم التنمية الحضرية المستدامة.
جائزة أممية ضمن قائمة تضم خمسة فائزين من العالم
جاء تتويج رجل الأعمال التونسي خلال الاحتفال باليوم العالمي للإسكان، الذي انتظم في العاصمة العُمانية مسقط تحت شعار «السكن اللائق للجميع». وقد اختار برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية خمسة فائزين من تونس وميانمار والبرازيل وباكستان والمملكة المتحدة، من بين 101 ترشيح وردت من مختلف أنحاء العالم، تقديرًا لمبادراتهم في مجال توفير السكن اللائق وتعزيز التنمية الحضرية المستدامة.
ويؤكد هذا الاختيار الحضور التونسي ضمن المبادرات الدولية التي تسعى إلى تطوير حلول عملية لتحسين ظروف السكن، كما يسلط الضوء على دور المؤسسات الصناعية والمبادرات الخاصة في تقديم تصورات جديدة للتعامل مع التحديات الاجتماعية والبيئية المرتبطة بالتوسع العمراني.
جائزة منذ عام 1989 في خدمة السكن والتنمية الحضرية
يمنح برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية هذه الجائزة منذ سنة 1989، تكريمًا للأفراد والمؤسسات التي تسهم مبادراتها في تحسين ظروف السكن والحياة الحضرية ودعم مسارات التنمية المستدامة. وتأتي أهمية هذه المبادرات في سياق عالمي لا يزال فيه توفير السكن اللائق تحديًا كبيرًا، إذ تشير تقديرات البرنامج إلى أن نحو 3.4 مليار شخص حول العالم يفتقرون إلى سكن لائق.
وفي ظل اتساع الفجوة بين الاحتياجات السكنية والموارد المتاحة، تبرز الحاجة إلى حلول تجمع بين خفض التكلفة وتحسين الأداء البيئي، بما يجعل الابتكار في مواد البناء وأساليب الإنتاج عنصرًا مهمًا في تطوير سياسات الإسكان وتعزيز قدرة المدن على الاستجابة لمتطلبات سكانها.
السفارة التونسية بمسقط تحتفي بالتجربة وتبحث فرص التعاون
وفي إطار الاحتفاء بهذا التتويج، نظمت سفارة الجمهورية التونسية بمسقط يوم 6 أكتوبر لقاءً لتكريم عبد الملك غنّام، بحضور عدد من رجال الأعمال التونسيين والعُمانيين. وهدف اللقاء إلى التعريف بمجال البناء المستدام والصديق للبيئة، واستعراض التجارب والخبرات في هذا القطاع، إلى جانب بحث فرص التعاون والشراكة بين تونس وسلطنة عُمان.
ويمثل هذا اللقاء فرصة للتعريف بالتجربة التونسية في مجال تثمين المخلفات الصناعية وتطوير مواد البناء، واستكشاف إمكانات نقل الخبرات وتبادل المعرفة بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، بما قد يفتح المجال أمام مبادرات مشتركة في الاستثمار والابتكار.
من التتويج إلى فرص الاستثمار والابتكار
ولا تقتصر أهمية هذا التتويج على تكريم رجل أعمال تونسي على المستوى الدولي، بل تمتد إلى ما يمكن أن يتيحه من فرص للتعريف بالحلول الإنشائية المستدامة وتوسيع مجالات التعاون بشأنها. فنجاح مثل هذه المبادرات يرتبط أيضًا بقدرتها على الانتقال من مستوى الابتكار إلى التطبيق الأوسع، عبر الشراكات والاستثمار وتطوير تقنيات تستجيب للمعايير البيئية والاقتصادية.
ويعيد هذا التتويج تسليط الضوء على إمكانات الصناعة التونسية في تطوير حلول تجمع بين تثمين الموارد، وخفض كلفة البناء، والاستجابة للتحديات المناخية. كما يفتح المجال أمام تعزيز التعاون التونسي العُماني في قطاع البناء المستدام، بما يدعم تبادل الخبرات والبحث عن فرص جديدة للابتكار والاستثمار.




