تونس تحافظ على اكتفائها الذاتي من البيض.. صفاقس تستأثر بـ60% من الإنتاج الوطني

أكد المدير العام للمجمع المهني المشترك لمنتوجات الدواجن والأرانب، محمود قنون، أن تونس تواصل المحافظة على اكتفائها الذاتي من البيض، بفضل تطور قطاع تربية الدواجن واعتماده منذ عقود على أساليب الإنتاج العصري. ورغم قدرة القطاع على تلبية حاجيات السوق، فإن فائض الإنتاج يطرح تحديات تتعلق باستقرار الأسعار وضمان تغطية كلفة الإنتاج.
من الريادة منذ الثمانينات إلى تأمين حاجيات السوق
وأوضح محمود قنون، خلال إشرافه على يوم علمي بالحمامات الجنوبية بمناسبة اليوم العالمي للبيض، أن تونس كانت منذ ثمانينات القرن الماضي من البلدان الرائدة في إنتاج البيض عبر تربية الدواجن بطرق عصرية، وهو ما مكّنها من المحافظة على مكانتها في المنطقة العربية والإفريقية وتحقيق الاكتفاء الذاتي على امتداد سنوات.
ويعكس هذا المسار أهمية قطاع البيض في المنظومة الغذائية الوطنية، باعتباره من المنتجات الأساسية التي يتطلب توفيرها بصفة منتظمة المحافظة على نسق إنتاج يتلاءم مع حاجيات الاستهلاك، مع الاستعداد لمواجهة أي اضطرابات قد تؤثر في العرض.
صفاقس في صدارة الإنتاج الوطني
وتحتل ولاية صفاقس موقع الصدارة في إنتاج البيض، إذ تستأثر بنحو 60 بالمائة من الإنتاج الوطني، وفق تصريحات محمود قنون. ويضم القطاع قرابة 260 مربّيًا، من كبار المنتجين وصغارهم ومتوسطيهم، ما يعكس اتساع قاعدة المتدخلين في هذا النشاط.
ويعمل القطاع وفق نظام الحصص، بحسب المسؤول، بهدف تنظيم الإنتاج وضمان استمراريته. وتكتسي هذه الآلية أهمية خاصة في سوق يرتبط توازنها بمدى التوفيق بين الكميات المنتجة وحجم الطلب، خصوصًا أن الارتفاع المفرط في العرض قد يتحول من عنصر قوة إلى مصدر ضغط على الأسعار.
إنتاج يصل إلى 165 مليون بيضة شهريًا
وتتراوح تقديرات الإنتاج الوطني بين 150 و165 مليون بيضة شهريًا، مقابل معدل استهلاك يناهز 160 مليون بيضة، وفق المعطيات التي قدمها مدير عام المجمع.
ويشير هذا التقارب بين الإنتاج والاستهلاك إلى أهمية المحافظة على نسق إنتاج قادر على تلبية الحاجيات اليومية للسوق، مع توفير هامش إضافي للتعامل مع الطوارئ. وأكد قنون أن القطاع يحرص على إنتاج كميات تفوق معدل الاستهلاك، بما يسمح بتغطية الحاجيات عند حدوث أي اضطراب غير متوقع.
غير أن هذا التوازن يظل مرتبطًا بتطور الطلب والقدرة على تصريف الكميات المنتجة، خاصة في الفترات التي يرتفع فيها الإنتاج دون أن يقابله نمو مماثل في الاستهلاك.
فائض الإنتاج يضغط على الأسعار وكلفة المربين
ورغم أهمية تحقيق الاكتفاء الذاتي، فإن قطاع البيض يواجه، وفق محمود قنون، إشكالية متكررة تتمثل في فائض الإنتاج، الذي قد يؤدي إلى انهيار الأسعار أو استقرارها عند مستويات لا تسمح بتغطية كلفة الإنتاج.
وتزداد حساسية هذه المسألة بالنظر إلى ارتباط جزء من التكاليف بالعملة الصعبة، وهو ما يجعل تراجع أسعار البيع تحديًا مباشرًا للمربين، حتى في الفترات التي تكون فيها الكميات المتوفرة كافية لتلبية حاجيات المستهلكين.
ومن ثم، لا يقتصر التحدي المطروح أمام القطاع على ضمان وفرة البيض في السوق، بل يشمل أيضًا تحقيق توازن بين العرض والطلب والمحافظة على قدرة المربين على مواصلة النشاط بصورة مستدامة.
مخزون رأس السنة يبلغ 10 ملايين بيضة
وفي ما يتعلق بالاستعداد لاحتفالات رأس السنة، كشف قنون عن توفر مخزون يناهز 10 ملايين بيضة، مؤكدًا أنه يغطي احتياجات السوق التونسية خلال هذه المناسبة.
ويمثل هذا المخزون عنصرًا إضافيًا في تأمين التزويد خلال فترة قد تشهد تغيرًا في نسق الطلب، فيما يبقى انتظام الإنتاج والتوزيع عاملًا أساسيًا للمحافظة على استقرار السوق.
اليوم العالمي للبيض للتعريف بقيمته الغذائية والاقتصادية
ويندرج اللقاء العلمي الذي نظمه المجمع المهني المشترك لمنتوجات الدواجن والأرانب بالحمامات الجنوبية في إطار إحياء اليوم العالمي للبيض، بهدف التعريف بقيمته الغذائية وتثمين دوره في الاقتصاد الوطني والأمن الغذائي.
ويبرز واقع القطاع أن المحافظة على الاكتفاء الذاتي تمثل مكسبًا مهمًا للمنظومة الغذائية التونسية، غير أن استدامة هذا المكسب تتطلب أيضًا معالجة إشكالية فائض الإنتاج، بما يضمن استقرار السوق وحماية التوازنات الاقتصادية للمربين.



