ميزانية 2027: أكثر من 32 ألف انتداب وتسوية وضعية في الوظيفة العمومية

تتجه تونس إلى برمجة 32 ألفا و557 خطة ضمن الانتدابات الجديدة وتسوية الوضعيات خلال سنة 2027، في خطوة تجمع بين دعم التشغيل واستكمال عدد من الملفات المهنية العالقة، وفق ما أعلنته وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي، خلال عرض مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 أمام اللجنتين المكلفتين بالمالية والميزانية في البرلمان.
ولا تقتصر ملامح المشروع على ملف الانتدابات، إذ تكشف الأرقام المقدمة عن حجم الاعتمادات المخصصة للأجور، وتوجهات الحكومة في إدارة الموارد والنفقات، إلى جانب المؤشرات المالية المسجلة خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026.
32 ألفا و557 خطة تشمل الانتداب وتسوية الوضعيات
وأوضحت وزيرة المالية أن العدد الجملي للانتدابات الجديدة وتسوية الوضعيات المبرمجة لسنة 2027 سيبلغ 32 ألفا و557 خطة، دون أن يعني ذلك أن جميع هذه الخطط تتعلق بانتدابات جديدة، باعتبار أن البرنامج يشمل أيضا تسوية وضعيات مهنية قائمة.
ويأتي هذا التوجه في إطار مواصلة فتح باب الانتدابات بالوظيفة العمومية، مع إيلاء اهتمام خاص لحاملي الشهائد العليا، إلى جانب استكمال برنامج انتداب حاملي شهائد الدكتوراه وتسوية وضعية الدفعة الأخيرة من عملة الحضائر.
كتلة الأجور تتجاوز 27 مليار دينار
وفي ما يتعلق بنفقات التأجير، قدّرت الوزيرة الاعتمادات المخصصة لها بنحو 27 ألفا و349 مليون دينار، أي ما يعادل 13,2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، لتظل بذلك المكوّن الأكبر ضمن نفقات ميزانية الدولة.
وأرجعت سلامة الخالدي ارتفاع هذه النفقات إلى مواصلة تنفيذ الزيادات في الأجور المقررة بعنوان سنوات 2026 و2027 و2028، وتفعيل القسط الثاني منها، إلى جانب الاعتمادات المرصودة للانتدابات وتسوية الوضعيات.
وتعكس هذه الأرقام حجم الالتزامات التي تتحملها ميزانية الدولة في مجال التأجير، في وقت تسعى فيه السلطات إلى دعم التشغيل والاستجابة للملفات الاجتماعية والمهنية، مع المحافظة على التوازنات المالية.
الاستدامة المالية والإصلاح الجبائي ضمن أولويات 2027
وأكدت وزيرة المالية أن إعداد مشروع ميزانية سنة 2027 استند إلى محاولة التوفيق بين متطلبات الاستدامة المالية ودفع النمو الاقتصادي والاجتماعي، من خلال تعزيز صلابة المالية العمومية ودعم التنمية الشاملة.
وتشمل الأولويات المعلنة تحسين تعبئة الموارد الذاتية، ومواصلة إصلاح المنظومة الجبائية ورقمنة الإدارة، إلى جانب ترشيد الإنفاق العمومي والرفع من نجاعته والتحكم في التداين بما يضمن استدامته.
أما على المستوى الاجتماعي، فتتضمن التوجهات مواصلة دعم الفئات محدودة الدخل، وتوفير الاعتمادات اللازمة لدعم المحروقات والمواد الأساسية والنقل العمومي، فضلا عن تحسين النفاذ إلى الخدمات الأساسية ومواصلة إصلاح قطاعي الصحة والضمان الاجتماعي.
وفي الجانب التنموي، يركز المشروع على تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز التنمية الجهوية، ودعم الأمن الغذائي والمائي وتسريع الانتقال الطاقي، إلى جانب دفع التحول الرقمي.
المداخيل الجبائية تقترب من 35 مليار دينار
وبخصوص تنفيذ ميزانية الدولة خلال سنة 2026، كشفت المعطيات التي قدمتها الوزيرة عن ارتفاع المداخيل المستخلصة إلى موفى سبتمبر بنسبة 3,1 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، لتبلغ نحو 37 ألفا و69 مليون دينار.
واستحوذت المداخيل الجبائية على الحصة الأكبر من إجمالي الموارد، بقيمة بلغت 34 ألفا و946 مليون دينار، مسجلة نموا سنويا بنسبة 4,6 بالمائة، فيما بلغت نسبة إنجازها 73 بالمائة من التقديرات المبرمجة.
في المقابل، لم تتجاوز المداخيل غير الجبائية والهبات 2 ألف و124 مليون دينار، بنسبة إنجاز قدرت بـ44,4 بالمائة من المبالغ المرسومة.
وتؤكد هذه المؤشرات استمرار اعتماد ميزانية الدولة بدرجة أساسية على الموارد الجبائية، مقابل مساهمة أقل للمداخيل غير الجبائية والهبات في تمويل النفقات العمومية.
خدمة الدين تستنزف أكثر من 17,9 مليار دينار
وفي ما يتعلق بالالتزامات المالية، بلغت المبالغ المسددة بعنوان خدمة الدين العمومي إلى موفى سبتمبر 2026 نحو 17 ألفا و906 ملايين دينار، أي بنسبة إنجاز تجاوزت 77 بالمائة من التقديرات.
كما تم خلال الفترة نفسها سداد قرض من السوق المالية بقيمة ناهزت 740 مليون أورو، وفق المعطيات المقدمة خلال الجلسة البرلمانية.
وتبرز هذه الأرقام حجم الأعباء التي تفرضها خدمة الدين على المالية العمومية، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى تعبئة الموارد وتحسين المداخيل والتحكم في النفقات.
وبذلك، تضع المؤشرات المعروضة مشروع ميزانية 2027 أمام معادلة تجمع بين تمويل الانتدابات وتسوية الوضعيات، ومواصلة دعم الأجور والخدمات الاجتماعية، من جهة، والتحكم في النفقات والتداين والمحافظة على استدامة المالية العمومية، من جهة أخرى.


