
في حصيلة رقابية تعكس حجم التحديات الصحية في الأسواق التونسية، كشف محمد الرابحي، رئيس الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، عن حجز 380 طنًا من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك منذ بداية شهر رمضان.
هذه الأرقام جاءت في إطار برنامج رقابي استثنائي تم تفعيله بالمناسبة، حيث تم تجنيد حوالي 100 فريق يوميًا، موزعين بين الإدارة المركزية والمصالح الجهوية، في محاولة للسيطرة على الفوضى التي تشهدها بعض مسالك التوزيع، خاصة خلال فترات الذروة الاستهلاكية.
أكثر من 10 آلاف زيارة… ومخالفات بالجملة
الرقم اللافت الآخر يتمثل في تنفيذ أكثر من 10 آلاف زيارة ميدانية، كشفت عن إخلالات متعددة تمس أساسًا بشروط السلامة الصحية، سواء في:
-
طرق إعداد المواد الغذائية
-
أساليب عرضها للبيع
-
ظروف التخزين والحفظ
ويعكس هذا الحجم من الزيارات، وفق المتابعين، اتساع رقعة المخالفات، بما يجعل الرقابة مهمة معقدة تتطلب استمرارية وصرامة أكبر.
غلق محلات ومحاضر عدلية… الدولة تتحرك
لم تقتصر الحملة على المعاينة فقط، بل تم اتخاذ إجراءات فعلية ضد المخالفين، تمثلت في:
-
غلق حوالي 50 محلًا
-
توجيه أكثر من 600 تنبيه كتابي
-
تحرير قرابة 300 محضر عدلي
-
تنفيذ 270 عملية حجز فعلي
هذه الإجراءات تعكس توجهًا نحو تشديد الرقابة، لكنها تطرح في المقابل تساؤلات حول مدى ردعها، خاصة في ظل تكرار نفس التجاوزات كل موسم.
بين الاستهلاك المكثف وضعف الوعي… معادلة معقدة
يشهد شهر رمضان في تونس ارتفاعًا ملحوظًا في نسق الاستهلاك، خاصة في المواد الغذائية والحلويات، ما يفتح المجال أمام ممارسات غير قانونية، مستفيدة من الإقبال الكبير وضعف الرقابة في بعض المسالك.
لكن جزءًا من المسؤولية، وفق المختصين، يعود أيضًا إلى سلوك المستهلك، الذي قد يلجأ إلى اقتناء المنتجات من مصادر غير منظمة بحثًا عن الأسعار الأرخص.
تحذير قبل العيد: الحلويات تحت المجهر
بالتزامن مع اقتراب عيد الفطر، وجه محمد الرابحي دعوة صريحة للمواطنين بضرورة اقتناء الحلويات من المحلات المنظمة والخاضعة للرقابة الصحية، وتجنب الشراء من الباعة المتجولين أو المسالك غير القانونية.
وأكد أن هذه المنتجات قد تمثل خطرًا حقيقيًا على الصحة، خاصة في ظل غياب شروط السلامة، سواء من حيث المكونات أو طرق التحضير والتخزين.
سلامة الغذاء… مسؤولية مشتركة
تكشف هذه الحصيلة أن سلامة الغذاء في تونس لا تزال تحديًا قائمًا، يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف:
-
الدولة عبر تكثيف الرقابة وتطبيق القانون
-
المهنيين عبر احترام المعايير الصحية
-
المواطنين عبر حسن الاختيار والوعي
في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بأرقام الحجز أو عدد المحلات المغلقة، بل بصحة المواطن، التي تبقى الثمن الحقيقي لأي تهاون.




