رغم الأمطار… تونس على حافة العطش: 54% فقط امتلاء السدود!

في وقت انتظر فيه التونسيون انفراج أزمة المياه بعد موسم أمطار وُصف بالمهم، جاءت الأرقام لتعيد دقّ ناقوس الخطر: البلاد مازالت تعيش وضعية مائية حرجة، وفق ما أكده رئيس جمعية المياه والتنمية محمد لطفي ناصف.

أرقام مقلقة… والاستهلاك يفوق الإمكانيات
خلال مداخلة إذاعية بمناسبة اليوم العالمي للمياه، كشف ناصف أن الموارد المائية الجملية في تونس تُقدّر بـ5.1 مليار متر مكعب، في حين يبلغ الاستهلاك السنوي حوالي 3 مليارات متر مكعب.

الأخطر من ذلك، أن نسبة استغلال الموارد بلغت 133%، وهو رقم يعكس ضغطاً كبيراً على المخزون المائي، خاصة مع الاستنزاف المتواصل للمياه الجوفية.

السدود في مستوى “متوسط”… لكن الخطر قائم
ورغم التساقطات، لم تتجاوز نسبة امتلاء السدود 54%، وهي نسبة تبدو “مقبولة” ظاهرياً، لكنها لا تعكس حقيقة الوضع، خاصة مع تراجع مخزون سد سيدي سالم، الشريان الرئيسي للمياه في البلاد.

آبار عشوائية… واستنزاف متواصل
المعطيات كشفت أيضاً وجود أكثر من 50 ألف بئر عميقة، من بينها 34 ألفاً غير مرخّص لها، ما يزيد في تعقيد أزمة التصرف في الموارد ويُضعف الرقابة على الاستغلال.

حلول ممكنة… ولكن تحتاج إرادة
في مواجهة هذا الوضع، طرح ناصف جملة من الحلول، أبرزها:

  • الترفيع في استعمال المياه المعالجة (حالياً لا تتجاوز 10%)
  • التوسع في تحلية المياه
  • تشجيع المواطنين على تركيز خزانات لتجميع مياه الأمطار
  • إنجاز سدود باطنية، على غرار المشروع المنتظر بصواف من ولاية زغوان
  • الحد من تبخر المياه باستعمال تقنيات حديثة

تشريعات قديمة… وضرورة الإصلاح
كما شدّد على ضرورة مراجعة مجلة المياه التي تعود إلى سنة 1975، مع الدعوة إلى فرض رقابة صارمة على الاستغلال العشوائي، وإقرار إجراءات ردعية للحد من التبذير.

رسالة واضحة: الأزمة هيكلية… والحلول تبدأ من اليوم
رغم الأمطار، يبدو أن تونس لم تغادر بعد منطقة الخطر المائي، ما يطرح تحدياً حقيقياً أمام الدولة والمواطن معاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى