في مثل هذا اليوم: رحيل الفنان علي الرياحي.. رائد الأغنية التونسية وصاحب المسيرة العصامية

تحلّ اليوم، 27 مارس، ذكرى وفاة الفنان التونسي علي الرياحي، أحد أبرز أعلام الأغنية التونسية، الذي رحل سنة 1970 عن عمر ناهز 58 سنة، بعد مسيرة فنية ثرية ومتنوعة تركت بصمة راسخة في الذاكرة الموسيقية الوطنية.
ويُعدّ علي الرياحي نموذجًا للفنان العصامي، إذ لم يتلقَّ تكوينًا أكاديميًا في الموسيقى، ولم يكن عازفًا محترفًا، بل اكتفى بموهبته الفطرية التي مكّنته من تأليف كلمات أغانيه وتلحينها وأدائها بنفسه، ليجمع بين ثلاثية الإبداع الفني في تجربة نادرة.
نشأ الراحل في بيئة عائلية محبة للفن والموسيقى، ما ساهم في صقل موهبته منذ الصغر، خاصة بعد اطلاعه على أعمال كبار المطربين العرب، وهو ما انعكس على بداياته التي اتسمت بالنزعة المشرقية قبل أن يتجه لاحقًا نحو استلهام الطبوع التونسية الأصيلة، متأثرًا بالمخزون الموسيقي المحلي.
انطلقت مسيرته الفنية بشكل فعلي في ثلاثينات القرن الماضي، حيث قدّم أولى حفلاته بالعاصمة سنة 1936، ليبدأ بعدها في فرض اسمه على الساحة الفنية، بفضل أسلوبه الخاص الذي مزج بين المقامات الشرقية والإيقاعات التونسية، وابتكر لنفسه هوية فنية متفردة.
تميّز رصيد علي الرياحي بالتنوع، حيث قدّم أغاني تونسية أصيلة وأخرى ذات طابع مشرقي، كما خاض تجارب موسيقية مختلفة شملت توظيف الإيقاعات الغربية مثل “الصمبا”، إضافة إلى تجاربه في الفلامنكو، وهو ما جعله من المجددين في الأغنية التونسية.
كما كانت له تجارب خارج تونس، حيث زار مصر سنة 1953 بدعوة من محمد عبد الوهاب، وغنى على ركح المعهد العالي للموسيقى بالقاهرة، مما ساهم في انتشار أعماله عربيًا.
ورغم عطائه الفني الغزير، لم يخض الرياحي تجارب كثيرة في المسرح أو السينما، حيث اقتصر ظهوره المسرحي على عمل واحد، فيما ساهم في تلحين بعض الأعمال السينمائية.
وفي مشهد مؤثر، رحل الفنان يوم 27 مارس 1970 على ركح المسرح البلدي بالعاصمة، أثناء إحيائه حفلاً غنائيًا، حيث سقط مغشيًا عليه خلال أدائه إحدى أغانيه، ليفارق الحياة بعد نقله إلى المستشفى، محققًا بذلك أمنية لطالما راودته بأن يختتم حياته فوق الركح.
ويظل علي الرياحي إلى اليوم رمزًا من رموز الأغنية التونسية، بما تركه من إرث فني متنوع جمع بين الأصالة والتجديد، وأسهم في إثراء المشهد الموسيقي وإشعاعه داخل تونس وخارجها.
