وطنية

صحة التونسي على المحك: الحكومة تفتح ملف الإصلاح… و”الدواء” في قلب المعركة

في وقت تتصاعد فيه شكاوى التونسيين من تدهور الخدمات الصحية ونقص الأدوية، عادت الحكومة لتضع الملف على الطاولة من جديد، لكن هذه المرة بنبرة حازمة: الإصلاح لم يعد خيارا… بل أولوية مطلقة.

رسالة واضحة من القصبة: لا تراجع عن إصلاح القطاع الصحي

من قصر الحكومة بالقصبة، أطلقت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري إشارات قوية خلال مجلس وزاري مضيّق، مؤكدة أن الصحة حق أساسي لا يقبل التفاوض، وأن الدولة مطالبة بضمانه لكل المواطنين دون استثناء.

لكن ما لفت الانتباه ليس فقط التأكيد على الحق في العلاج، بل الحديث عن قطيعة مع الحلول الترقيعية التي لطالما أثقلت كاهل المنظومة الصحية، مقابل التوجه نحو إصلاح عميق وشامل يعيد الثقة للمرفق العمومي.

العدالة الصحية… شعار أم بداية تغيير حقيقي؟

الحديث عن “العدالة الصحية” لم يعد مجرد شعار سياسي، بل تحوّل إلى محور أساسي في رؤية الإصلاح، حيث شددت رئيسة الحكومة على ضرورة تحقيق تكافؤ الفرص في العلاج بين كل الجهات.

هذا التوجه يأتي في ظل واقع يعرفه التونسي جيدا:
مستشفيات مكتظة في المدن الكبرى… ونقص فادح في الخدمات بالمناطق الداخلية.

فهل تكون هذه المرة بداية فعلية لإنهاء هذا التفاوت؟

أزمة الأدوية: الحكومة تتحرك لتفادي السيناريو الأسوأ

الملف الأكثر حساسية كان دون شك المنظومة الدوائية، التي تعيش منذ سنوات على وقع اضطرابات ونقص متكرر في الأدوية.

الزعفراني لم تُخفِ خطورة الوضع، مؤكدة ضرورة:

  • توفير الأدوية طوال السنة دون انقطاع
  • ضمان وصولها لكل الجهات
  • إحكام التصرف في المخزون ومسالك التوزيع

كما شددت على أن الأمن الدوائي أصبح مسألة سيادة وطنية، وليس مجرد ملف تقني.

رقمنة ورقابة… هل تنتهي الفوضى؟

من بين أبرز الحلول المطروحة:
رقمنة شاملة للمنظومة الدوائية تسمح بمتابعة دقيقة لمسار الأدوية من التوريد إلى الاستهلاك.

إلى جانب ذلك، تم التأكيد على:

  • تكثيف الرقابة على كل حلقات التوزيع
  • الحد من سوء التصرف
  • تسريع إجراءات التراخيص

خطوات قد تضع حدا للفوضى… إن تم تنفيذها فعليا.

“تقليص التبعية للخارج”: رهان اقتصادي وصحي في آن واحد

في تطور لافت، لم تقتصر الرؤية على الإصلاح الداخلي، بل امتدت إلى بناء استقلالية تونس في مجال الدواء.

الحكومة تراهن على:

  • تطوير التصنيع المحلي
  • إطلاق مشاريع لإنتاج اللقاحات
  • التموقع في السوق الإفريقية

وهو ما قد يحوّل القطاع الصحي من عبء إلى رافعة اقتصادية حقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى