زلزال في السباحة التونسية: استقالة جماعية تهزّ الجامعة وتفتح باب الأسئلة الحارقة

في خطوة مفاجئة وصادمة للوسط الرياضي، أعلنت القيادة التنفيذية للجامعة التونسية للسباحة استقالتها الجماعية، في بلاغ حمل نبرة غضب وإحباط، وأعاد إلى الواجهة أسئلة عميقة حول تسيير الرياضة في تونس وحدود الصراع داخل هياكلها.
“إرجاع الأمانة”… استقالة بنبرة اتهام
البلاغ الصادر عن رئيسة الجامعة ونائبها وأمينة المال لم يكن مجرد إعلان انسحاب، بل وثيقة مشحونة بالتهم والاتهامات، تحدثت عن “هرسلة وتهديدات يومية” و”تضييقات” حالت دون مواصلة العمل.
هذه الاستقالة لا تبدو تقنية أو إدارية، بل أقرب إلى انفجار داخلي داخل مؤسسة يفترض أن تدير رياضة أولمبية من أبرز واجهات تونس.
أسماء لامعة… في قلب أزمة إدارية
الأزمة تتجاوز الجانب التنظيمي لتطال رموز السباحة التونسية، حيث أشار البلاغ إلى ملفات حساسة مرتبطة بسباحين بارزين، ما يعكس حجم التوتر الذي عاشته الجامعة في الفترة الأخيرة.
هذا الوضع يضع الرياضة التونسية أمام معضلة أعمق: العلاقة بين التسيير الإداري والمواهب الرياضية.
اتهامات ثقيلة… وملفات أمام القضاء
البلاغ تحدث عن شبهات سوء تصرف مالي وإداري، وتسريب أسرار، وحتى ملفات تم تسليمها للقضاء، ما يشير إلى صراع داخلي تجاوز حدود الخلافات العادية.
هذه المعطيات، إن ثبتت، تعكس أزمة حوكمة حقيقية داخل الهيكل الرياضي، تتطلب تدخلاً أوسع من مجرد تغيير إداري.
بين الإصلاح والصدام… مسار متعثر
المستقيلون أكدوا أنهم حاولوا “إعادة الأمور إلى نصابها” ومحاربة الفساد، لكنهم واجهوا ضغوطًا يومية حالت دون استكمال مهامهم.
هذا الخطاب، وإن حمل دفاعًا عن النفس، يفتح باب التساؤل حول مدى قدرة أي هيئة رياضية على العمل في مناخ مشحون بالصراعات الداخلية.
رياضة في مهبّ التجاذبات
ما حدث داخل الجامعة التونسية للسباحة لا يمكن فصله عن الإشكال الأكبر الذي تعيشه الرياضة في تونس: ضعف الاستقرار الإداري وتداخل الحسابات الشخصية والمؤسساتية.
وفي مثل هذا المناخ، يصبح الرياضيون هم الحلقة الأضعف، بين طموحات التتويج وصراعات التسيير.
ماذا بعد الاستقالة؟
الفراغ الإداري الذي ستخلّفه هذه الاستقالة يضع سلطة الإشراف أمام مسؤولية عاجلة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وضمان عدم تعطّل نشاطات السباحة الوطنية.
لكن الأهم من ذلك يبقى سؤالًا مؤجلًا: هل هي مجرد استقالة عابرة… أم عنوان لأزمة أعمق في إدارة الرياضة التونسية؟



