الأرقام، التي أعلن عنها الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للديوانة العميد شكري الجبري، تعكس وفق مراقبين تحولا لافتا في نسق العمليات الرقابية، خاصة مع تنوع المحجوزات واتساع دائرة المواد المستهدفة، من الأموال والذهب إلى المواد الغذائية والأدوية وحتى الألعاب النارية.
آلاف القضايا في أشهر قليلة
خلال الأشهر الثلاثة الأولى فقط من السنة الجارية، تمكنت المصالح الديوانية من رفع نحو 4 آلاف قضية ديوانية، في مؤشر يكشف حجم النشاط غير القانوني الذي تتحرك داخله شبكات التهريب والتجارة الموازية.
ولم تقتصر المحجوزات على البضائع التقليدية، بل شملت أيضا أكثر من 700 ألف أورو وثلاثة كيلوغرامات من الذهب، إلى جانب أكثر من 80 ألف خرطوشة و148 ألف قطعة ملابس جاهزة، فضلا عن 24 ألف حذاء رياضي.
[“الأرقام تكشف أن التهريب لم يعد نشاطا محدودا… بل اقتصادا موازيا يتحرك بأحجام ضخمة”]
مواد غذائية وأدوية مجهولة المصدر
اللافت في حصيلة الديوانة الأخيرة أن جزءا مهما من العمليات استهدف مواد تمثل خطرا مباشرا على صحة المستهلك. فقد تم حجز أكثر من 17 طنا من القهوة و197 طنا من المواد الغذائية المختلفة التي كانت تروّج بطرق غير قانونية داخل مخازن ومحلات عشوائية أو على قارعة الطريق.
كما تمكنت الوحدات الديوانية من حجز حوالي 18 ألف قطعة دواء مهرب و53 ألف قطعة من مواد التجميل، في ظل تنامي المخاوف من تسويق منتجات مجهولة المصدر أو غير مطابقة للمواصفات الصحية.
هذه المؤشرات تعكس، وفق متابعين، تحولا خطيرا في طبيعة التجارة الموازية، التي لم تعد تقتصر على البضائع الاستهلاكية، بل امتدت إلى قطاعات حساسة تمس مباشرة صحة المواطن وسلامته.
الألعاب النارية… تجارة موسمية بأرقام صادمة
ومن بين أبرز الأرقام التي أثارت الانتباه، حجز أكثر من 1.172 مليون قطعة من الألعاب النارية، خاصة خلال شهر رمضان، وهو ما يكشف حجم انتشار هذه التجارة رغم مخاطرها الأمنية والحوادث التي تتسبب فيها سنويا.
كما شملت المحجوزات نحو 30 طنا من الفواكه الجافة، في إطار حملات استهدفت مسالك التوزيع غير القانونية ومخازن التخزين العشوائي.
معركة مفتوحة ضد الاقتصاد الموازي
تؤكد هذه الحصيلة أن الديوانة التونسية تخوض معركة يومية ضد شبكات باتت أكثر تنظيما وتشعبا، مستفيدة من الطلب المرتفع على السلع المهربة والأسعار المنخفضة مقارنة بالمسالك القانونية.
[“حين تتحول البضائع المجهولة إلى خطر يومي… تصبح مكافحة التهريب قضية أمن اقتصادي وصحي”]
وبين حماية الاقتصاد الوطني والتصدي للغش التجاري وحماية صحة المستهلك، تبدو الحرب على التهريب في تونس أبعد من مجرد حملات رقابية، بل مواجهة مفتوحة مع منظومة موازية تواصل البحث عن منافذ جديدة داخل السوق.